الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٥٥ - الباب الحادي والثلاثون باب الاستطاعة
قلت: لم يتعلّق إلّاالأمر بمقدّمات أفعال الحجّ بتلك المقدّمات، وينسب إلى أفعال الحجّ مجازاً، باعتبار أنّ ترك المقدّمات مشتمل على جميع إثم ترك الأفعال، لأنّه يفضي إلى ترك الأفعال مع مظنّة القدرة عليها في وقتها، ولعلّ إطلاق الواجب على الواجب المطلق الذي حان وقت مقدّماته دونه مجازٌ. أو يُقال: الحجّ لغةً القصدُ،[١] وقد تعلّق الأمر به لا بأفعاله المعهودة، ومحقّق القصد هو الشروع في المقدّمات، وسيجيء في «كتاب الحجّ» في خامس «باب استطاعة الحجّ»[٢]. قريب من هذا السؤال مع جوابه.
وقوله: «وقد فعلوا» معناه، وقد حدث مذهب الجبر بين أصحابنا أيضاً.
وقيل: ويمكن الجمع بين الأخبار بما ذكرناه في الحواشي السابقة من أنّ الاستطاعة قسمان: ظاهريّة، وباطنيّة؛ وأنّ الظاهريّة مناط التكليف، وأنّها متقدّمة على التكليف[٣].
ألا ترى أنّ الحجّ يجب على من يموت في طريق مكّة، وأنّ الاستطاعة الجامعة للظاهريّة والباطنيّة إنّما تحصل في وقت الفعل والترك. انتهى[٤].
الرابع:
(مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ حُمْرَانَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الِاسْتِطَاعَةِ). المراد بها القدرة المطلقة، كما هو في إطلاقات أهل اللغة[٥].
(فَلَمْ يُجِبْنِي). لعلّ ذلك لمّا استشعر منه أنّه على اعتقاد الحقّ، وإنّما أزعجه اشتباه اللفظ.
(فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ دَخْلَةً) أي دخولًا (أُخْرى، فَقُلْتُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ، إِنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي قَلْبِي مِنْهَا) أي من الاستطاعة (شَيْءٌ) أي وهم (لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا شَيْءٌ أَسْمَعُهُ مِنْكَ).
(قَالَ: فَإِنَّهُ لَايَضُرُّكَ مَا كَانَ فِي قَلْبِكَ)؛ لأنّه محض اشتباه لفظ، فإنّ القدريّة يطلقون
[١]. لسان العرب، ج ٢، ص ٣٦٤( حجج).
[٢]. الكافي، ج ٤، ص ٢٦٨، ح ٥.
[٣]. في حاشية« أ»:« القائل هو مولانا محمدأمين الاسترابادي في حواشي الكافي( منه)».
[٤]. حكاه في مجمع البحرين، ج ٣، ص ٧٢.
[٥]. النهاية، ج ٣، ص ١٤٢( طوع).