الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٤٦ - الباب الحادي والثلاثون باب الاستطاعة
(قَالَ: عَلِمَ)؛ بصيغة الماضي المعلوم المجرّد، وفيه ضمير اللَّه.
(مِنْهُمْ فِعْلًا) أي علم اللَّه تعالى من المكلّفين أنّهم يختارون فعل كذا إذا جعل فيهم أمر كذا، فيصير الأمر آلة لفعلهم بدون أن يكون موجباً لفعلهم بالوجوب السابق، سواء كان الأمر وجوديّاً كخلق الشمس والبصر لعابديها، أو عدميّاً كترك جعله للمؤمنين باللَّه الموحِّدين له لبيوتهم سقفاً من فضّة، وعلم اللَّه تعالى من المكلّفين أنّهم يختارون ضدّ ذلك الفعل إذا جعل فيهم أمراً آخر بدل الأوّل، فيصير الأمر الآخر آلةً لفعلهم الضدّ بدون وجوب سابق.
(فَجَعَلَ)؛ بصيغة الماضي المعلوم من باب منع. وفيه ضمير اللَّه، أي فخلق باختياره وعلمه بوجوه المصالح والمفاسد.
(فِيهِمْ). إنّما قال ذلك مع أنّ الآلة قد تكون أمراً مبايناً لهم كالشمس بالنسبة إلى عابديها؛ لأنّ المباين لا يصير آلة إلّاباعتبار وصف فيهم كالبصر ونحو ذلك.
(آلَةَ الْفِعْلِ) أي ما أفضى إلى الفعل بدون وجوب سابق، مع قدرته تعالى على آلة ضدّ ذلك الفعل.
ولا يجوز الاقتراح بالسؤال عليه تعالى بأنّه إذا علم منهم فعلًا قبيحاً، فلِمَ جعل فيهم آلتَهُ، كما مضى الإشارة إليه في شرح ثاني «باب السعادة والشقاء» وثاني «باب الخير والشرّ» ومعلومٌ لنا أنّه تعالى لا يفعل إلّاالأوفق بالحكمة، والراجح على ضدّه في نفس الأمر من آلتي الفعل وضدّه.
وهذه الفقرة مشتملة على نفي الفرد الأوّل من التفويض.
(فَإِذَا فَعَلُوهُ[١] كَانُوا مَعَ الْفِعْلِ) أي لا قبله (مُسْتَطِيعِينَ) أي قادرين على ما لم تتعلّق بمنافيه مشيّة اللَّه.
وهذه الفقرة مشتملة على نفي الفرد الثاني من التفويض.
(قَالَ الْبَصْرِيُّ: أَشْهَدُ أَنَّهُ الْحَقُّ، وَأَنَّكُمْ أَهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ). سمع البصريّ
[١]. في الكافي المطبوع:« فعلوا».