الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٧٤ - الباب الثامن والعشرون باب السعادة و الشقاء
(وَهُوَ سِرُّهُ). الضمير المرفوع راجع إلى «معنى شاء ما شاء»، والضمير المجرور راجع إلىاللَّه تعالى؛ يعني أنّ هذا المعنى لشاء ما شاء سرُّ اللَّه الذي أودعه صدور أوليائه من أهل بيت نبيّه صلّى اللَّه عليهم، ولا يعلمه إلّاالعالم منهم، أو من علّمه العالم منهم، كما يجيء في عاشر الباب الآتي، فلا تذيعوه عند المخالفين وأهل الضلال، فإنّ المجبّرة منهم يفسّرون مشيئته تعالى في أمثال «وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ»* بما يفضي إلى الجبر،[١] والقدريّة منهم يفسّرون مشيئته تعالى بمحض علمه، ويجعلون العبد مستقلّاً في قدرته.
والحقّ الأمر بين الأمرين، كما يجيء في الباب الآتي.
ونظير هذا السرّ ما يجيء في «كتاب الحيض» في أوّل «باب معرفة دم الحيض والعذرة والقرحة» من قول أبي الحسن موسى عليه السلام: «يا خلف، سرّ اللَّه سرّ اللَّه فلا تذيعوه، ولا تعلّموا هذا الخلق اصول دين اللَّه، بل ارضوا لهم ما رضي اللَّه لهم من ضلال»[٢].
حاصل الجواب: أنّ اللَّه تعالى علم في الأزل أنّ مقتضى الحكمة أن يخلق فيما لا[٣] يزال أقواماً من الإنس والجنّ، ويكلّفهم بأشياء بعد الإقرار والتمكين وإزاحة العلّة ببعث الرُّسل وإنزال الكتب، وعلم أيضاً أنّه على تقدير تسوية اللطف بين جميع المكلّفين يختار بعضهم الطاعة بدون جبر، ويختار بعضهم العصيان بدون جبر، فخلقهما فيما لا يزال، ووهب للأوّلين القوّة على معرفته، ووضع عنهم ثقل العمل، مع قدرته تعالى على ما يصرفهم عن ذلك باختيارهم خلاف ذلك، ووهب للآخرين القوّة على معصيتهم، ومنعهم قوّة القبول منه، مع قدرته تعالى على ما يصرفهم عن ذلك باختيارهم خلاف ذلك؛ فلا جور في مشيئته تعالى عند خلق السعادة للأوّلين والشقاء للآخرين.
[١]. انظر تفسير الكبير، ج ١٣، ص ١٥٢؛ وج ١٤، ص ١٧٨؛ و ج ٣٠، ص ٢١٠.
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٩٢، ح ١.
[٣]. فى« ج»:-/« لا».