الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣٦٩ - الشرح
(أَنْ) أي بأن (لَا غَرِيزَةَ لِمُغْرِزِهَا)؛ بالمعجمة وشدّ المهملة المكسورة ومعجمة، أي خالق غريزتها.
(مُخْبِرَةً). حالٌ اخرى.
(بِتَوْقِيتِهَا أَنْ) أي بأن (لَا وَقْتَ لِمُوَقِّتِهَا)؛ بشدّ القاف المكسورة، أي جاعلها في وقت دون قبله وبعده.
(حَجَبَ بَعْضَهَا عَنْ بَعْضٍ). الحجْب كالنصر: المنع؛ أي أظهر عجز بعض الأشياء عن بعض، إمّا مطلقاً وإمّا قبل وقت فعله، كما يجيء بيانه في «باب الاستطاعة».
(لِيُعْلَمَ أَنْ لَاحِجَابَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ) أي ليتذكّر أنّه تعالى قادر على كلّ شيء قبل وقت فعله أيضاً أزلًا، مستقلّ بالقدرة.
والحجاب بالكسر: المانع. والمراد هنا المانع العقلي، لا ما يشمل العلمي أيضاً، بقرينة ما يجيء في خامس الباب[١].
(كَانَ رَبّاً إِذْ لَامَرْبُوبَ). استئنافٌ لبيان عدم الحجاب.
والربّ يُطلق في اللغة على المالك والمدبّر والسيّد والمربّي والمتمّم والمُنعم،[٢] ولا يطلق غيرَ مضاف على غير اللَّه تعالى؛ إذ المراد حينئذٍ ربّ كلّ شيء، وإذا اطلق على غيره اضيف إلى خاصّ، فيُقال: ربّ الدار مثلًا.
والمراد[٣] هنا الأوّل، أي لم يكن للَّهتعالى في خلق مخلوقاته حالة منتظرة يتوقّف عليه الخلق، ولا يمكنه بدونه، بل كان مالكاً للمملوكات أي المخلوقات قبل وجودها؛ إذ الملك إنّما يختصّ بالمملوك الموجود فيمن ليس وجود مملوكه بقدرته، بل يتوقّف على حالة منتظرة، وهو تعالى قادر على كلّ شيء أزلًا وأبداً؛ إنّما يتأخّر فعله ويتأجّل خلقه لشيء لعلمه بالمصالح.
ويمكن أن يكون المراد أنّه مالك قبل الخلق أزلًا للخلق في وقت خلقه فيه؛ لأنّ
[١]. في« ج»:« في الآتي» بدل« في خامس الباب».
[٢]. النهاية، ج ٢، ص ١٧٩؛ لسان العرب، ج ١، ص ٣٩٩( ريب).
[٣]. في« ج»:+/« به».