الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣٦٨ - الشرح
«وبمضادّته بين الأشياء» إلى آخره مضمون:
(قَوْلُهُ) في سورة الذاريات:
( «وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ). «من» للسببيّة، وهي هنا سببيّة الجزء للكلّ؛ أي ومن كلّ جسم من الأجسام، سواء كان سماويّة أو أرضيّة.
(خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ»[١]). الزوج المركّب من اثنين بينهما ربط في الجملة، سواء كان بالتماثل ككوكبين، أو باتّصال أحدهما بالآخر كاتّصال الكوكب بالجزء المظلم من السماء؛ أي جعلنا كلّ شيء جزءاً لزوجين، أحدهما مركّب منه ومن مثله الغير المتّصل به، والآخر مركّب منه ومن ضدّه المتّصل به لتنظروا فيه، فيدلّكم على وجود مؤلّف للضدّين، مفرّق للمثلين، خارج عن المكان والمكانيّات، بريءٌ من كلّ نقصٍ، نافذ الإرادة، يقول «كُن» فيكون.
ومضى بيانه مفصّلًا في أوّل الأوّل[٢] عند قوله: «يا أخا أهل مصر، لِمَ السماء مرفوعة» إلى آخره.
(فَفَرَقَ)؛ بصيغة الماضي المعلوم من باب نصر، أو باب التفعيل، تفريعٌ على مضمون الآية واستنباط منه.
(بَيْنَ قَبْلٍ وَبَعْدٍ)؛ بالجرّ والتنوين؛ أي بين سابق زماني، ولاحق زماني.
(لِيُعْلَمَ)؛ بصيغة المضارع المجهول المجرّد.
(أَنْ لَاقَبْلَ لَهُ وَلَا بَعْدَ). والحاصل أنّ الأزمنة متشابهة الحقيقة كالأمكنة، فكما يدلّ اختصاص كلّ زوج من الزوجين بمكان على الصانع بعنوان كُن فيكون، يدلّ اختصاص كلّ زمان عليه من الزوجين[٣].
(شَاهِدَةً[٤]). حالٌ اخرى عن الأشياء المذكورة الثمانية.
(بِغَرَائِزِهَا) الغريزة: الجوهر. ومضى بيانه آنفاً.
[١]. الذاريات( ٥١): ٤٩.
[٢]. أي في الحديث ١ من باب حدوث العالم وإثبات المحدث.
[٣]. في« ج»:« يدلّ اختصاص كلّ زوج من الزوجين بزمان عليه».
[٤]. في الكافي المطبوع:« له شاهدة» بدل« شاهدة».