الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٤ - الباب الأوّل باب حدوث العالم وإثبات المحدث
إذا لم يدرك بحاسّة من الحواسّ كان لا شيئاً.
وهذا استدلال منه على نفي ربوبيّة ما زعمه المخاطب ربّاً، ويحتمل أن يكون استدلالًا على نفي وجوده مطلقاً.
(فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام: وَيْلَكَ، لَمَّا عَجَزَتْ حَوَاسُّكَ عَنْ إِدْرَاكِهِ، أَنْكَرْتَ رُبُوبِيَّتَهُ، وَنَحْنُ إِذَا عَجَزَتْ حَوَاسُّنَا عَنْ إِدْرَاكِهِ، أَيْقَنَّا أَنَّهُ رَبُّنَا).
حاصله منع أنّه إذا لم يدرك بحاسّة كان لا شيئاً البتّة، أو منع دلالة عدم الإدراك بحاسّة على كونه لا شيئاً مستنداً بأنّ لازم أحد النقيضين أو شرطَه يستحيل أن يكون ملزوماً، أو دليلًا على الآخر، وعدم الإدراك بحاسّة لازم للربوبيّة، وشرط لليقين بالربوبيّة، وليس مقصوده عليه السلام أنّ عدم الإدراك بالحواسّ دليل على الصانعيّة.
ولا يخفى أنّ هذا صريح في أنّه لا مجرّد سوى اللَّه، فيبطل قول الزنادقة بتجرّد العقول العشرة والنفوس الناطقة[١].
(بِخِلَافِ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ). خبر آخر ل «أنّ» أو استئناف بياني، فهو خبر مبتدأ محذوف؛ أي هو بخلاف، لمّا كان في الخلاف معنى النفي كان «شيء» نكرة في سياق النفي، أي ليس بينه وبين شيء مشتركٌ ذاتي، فلا يمكن أن تُدرِكه الحواسّ، كما يجيء بيانه في أوّل الثاني[٢].
(قَالَ الرَّجُلُ: فَأَخْبِرْنِي[٣] مَتى كَانَ؟).
في «باب الردّ على الثنويّة والزنادقة»[٤] من توحيد ابن بابويه،[٥] وفي «باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من الأخبار في التوحيد» من عيون أخبار الرضا عليه السلام بعد هذه العبارة هكذا:
(قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام: أَخْبِرْنِي مَتى لَمْ يَكُنْ؛ فَأُخْبِرَكَ مَتى كَانَ؟ قَالَ الرَّجُلُ: فَمَا
[١]. الشفاء، ج ٢، ص ٢٦٤( الطبعة الاولى). وحكاه الإيجي في المواقف، ج ٢، ص ٦٩٠.
[٢]. أي الحديث ١ من باب إطلاق القول بأنّه شيء.
[٣]. في« ج»:-/« فأخبرني».
[٤]. في« أ»:« باب القدرة» بدل من« باب الردّ على الثنوية والزنادقة».
[٥]. التوحيد، ص ٢٥١، باب الردّ على الثنويّة والزنادقة، ح ٣.