الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٤١ - الباب الحادي والثلاثون باب الاستطاعة
بعدُ عنه إن كان ما لم يتحقّق واحداً أو غير مترتّب، وإن تعدّد مترتّباً كان ما ذكرنا من الاستجماع حقيقةً؛ لعلّة الأوّل، ثمّ بتوسّطها كان مستجمعاً حكماً؛ لعلّة الثاني وهكذا؛ لأنّ التمكّن من الموقوف بدون التمكّن من الموقوف عليه- الذي لم يحصل بعد، وكان ممكناً بالإمكان المقابل للوجوب الذاتي والوجوب السابق معاً- بديهيّ الاستحالة.
ونقول في التنبيه عليه: إنّه لو تحقّق مع عدم الاستجماع حقيقةً ولا حكماً، لكان بمحض حصول بعض الأجزاء في الحال، وجواز حصول الباقي في ثاني الحال، فيلزم أن يكون فاقد القوّة والصحّة والآلة في الحال قادراً في الحال على فعل يتوقّف على القوّة والصحّة والآلة في ثاني الحال؛ لجواز حصول القوّة والصحّة والآلة له في ثاني الحال، فيكون زيد قادراً في الحال على الطيران في ثاني الحال؛ لجواز حصول الجناح له في ثاني الحال. وهذا سفسطة.
إن قلت: لا يكفي جواز الحصول في ثاني الحال، بل يعتبر ظنّ القادر، أو علم اللَّه تعالى في الحال بالحصول في ثاني الحال.
قلت: قد ذكرنا أنّ معنى القدرة مفهوم بديهىّ هو التمكّن، والتمكّن في الحال من فعل في ثاني الحال لا يختلف باختلاف الظنّ أو العلم في الحال بحصول شيء في ثاني الحال. وهذا بديهيّ.
ثمّ نقول: والاستجماع حقيقة في الحال للعلّة التامّة لفعل في ثاني الحال غير ممكن؛ لأنّ من أجزاء العلّة التامّة له بقاء الفاعل إلى ثاني الحال، وعدم المانع فيه، وعدم النسيان للفعل فيه ونحو ذلك، ولم يحصل بعدُ.
والاستجماع حكماً في الحال للعلّة التامّة لفعل في ثاني الحال إمّا بانحصار ما لم يحصل بعد من أجزاء العلّة التامّة في الواجب التحقّق بالذات، أو بالوجوب السابق.
وهذا باطل في أفعال العباد؛ لأنّ بقاءهم وذكرهم ليس واجباً بالذات وهو ظاهر، ولا بالوجوب السابق؛ لما مرّ في أوّل «باب الجبر والتفويض والأمر بين الأمرين» من أنّ ذلك يستلزم عدم استحقاق فاعله المحمدة، وقد فصّلناه في حواشي العدّة. وإمّا بغيره، وهو يستلزم الاستقلال بديهةً، ودعواه دعوى الربوبيّة.