سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١ - مسألة ٤٦ لا اعتبار بشك كثير الشك
[مسألة ٤٦: لا اعتبار بشك كثير الشك]
(مسألة ٤٦): لا اعتبار بشك كثير الشك سواء كان في الاجزاء أم في الشرائط أم الموانع (١)
الغسلات فالفراغ انّما هو بالانتهاء من الوضوء، و التشاغل بعمل آخر لذهاب محلها و انتفاء الموالاة بالنسبة إليها بذلك.
فائدة في كثرة الشك (١) و لعله المشهور بين المتأخرين و يدل عليه عموم التعليل الوارد في أكثر أخبار كثير الشك بل قد يستفاد منها الاعتداد بالتظني في الافعال المركبة مطلقا، كصحيح زرارة و أبي بصير قالا: «قلنا له: الرجل يشك كثيرا في صلاته حتى لا يدري كم صلّى و لا ما بقي عليه؟ قال: يعيد. قلنا: فانّه يكثر عليه ذلك كلما أعاد شك؟ قال: يمضي في شكّه، ثم قال: لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه، فانّ الشيطان خبيث معتاد لما عوّد، فليمض أحدكم في الوهم، و لا يكثرن نقض الصلاة، فانّه اذا فعل ذلك مرات لم يعد إليه الشك» [١] فإن الشخص المتعارف السالم القوى و الحواس لا يأتيه اعتياد و كثرة الشك من نفسه كيف و قد فرض سالما، فدخول الوهم على المصلّي منشأه الصور و الاحتمالات التي يحدثها في صفحة الذهن، نعم اذا كان منشأها ضعف القوى و اختلال التوازن فيدخل في الوسواس و نحوه، فلا يشكك بأن الكثرة في غير الصلاة لا يحرز أن منشأها شيطاني، و الا لتأتى ذلك في الصلاة أيضا فلا يصح الاطلاق في كثرة الشك، فاذا كانت القيمة الاحتمالية للشك الناشئ من الكثرة و الاعتياد و التكرار، لا يعتد بها لعدم نشئوها من إراءة الواقع بل من الصور الوهمية، فلا يفرق في ذلك بين ما كانت الكثرة المزبورة في الصلاة أو بقية الأفعال كالحج و الغسل و الخمس و الزكاة و نحوها.
[١] ابواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٦/ ٢.