سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٣ - الأولى الترتيب
و لا يجب البدأة بالأعلى في كل عضو و لا الأعلى فالأعلى (١) فهو من عطف الجزء على الكل.
ثم انّه يظهر الفرق بين ظاهر ما ذهب إليه جملة من المتقدمين و ظاهر مشهور المتأخرين و متأخريهم و أن العكس في الغسل من الأسفل الى الأعلى في الشق الواحد من الجسد يصح على القول الثاني دون الأول، ثم انّ ما ذكره الماتن من الاحتياط الاستحبابي من غسل النصف الأيمن من الرقبة مع الأيمن و الأيسر منها مع الأيسر أو تمامها مع كل من الطرفين، لمراعاة احتمال دخولها في الجسد مقابل الرأس، و لكنه يتأتى في الرأس أيضا كما هو ظاهر عدّة من روايات غسل الميت فلاحظ و كما هو مقتضى التشريك في إرادة الرأس و سائر الجسد من التعبير بلفظ «يفيض على جسده كله» في عدّة من الروايات في البابين، كما انّ ظاهر تلك الروايات تكرار غسل الأجزاء المشتركة بتمامها مع كل جانب.
(١) استظهر من الأكثر أو المشهور عدم الوجوب و عن الشهيد في الذكرى الاستحباب للأمر به في الروايات، و عن الحلبي الوجوب و استظهر من الغنية و الاشارة و السبق بل الصحيح استظهاره من جملة المتقدمين حيث تقدم استظهار ارادتهم للترتيب بمعنى المبدأ و الاتجاه لا الاستيعاب، فما تقدم من التعبير الوارد في الروايات «من لدن قرنه الى قدميه» و الأمر بالصب على الرأس و على المنكبين، و ان بعد ذلك يدلك بدنه كله أو يفيض الماء عليه كله، و كذا ما ورد في غسل الميت، إلا انّ كل ذلك كما مرّ على حذو ما في العضو الواحد من الوضوء حيث لا يعتبر المداقة و استيعاب كلّ الأعلى فالأعلى بل بمعنى البدء من الأعلى باتجاه الأسفل.
و الاشكال على ذلك أولا بأن القرن ليس أعلى الرأس، و ثانيا: أنه لتحديد المغسول لا لكيفية الغسل و كذا في المنكب. و ثالثا: انّ ما دلّ بإطلاقه على إجزاء غسل