سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧ - الثالث عشر الخلوص
[تتمة كتاب الطهارة]
[تتمة فصل في الوضوء و أحكامه و شرائطه]
[تتمة فصل في شرائط الوضوء]
[الثالث عشر: الخلوص]
الثالث عشر: الخلوص (١)، فلو ضمّ إليه الرياء بطل (٢) سواء كانت القربة مستقلة و الرياء تبعا أو بالعكس أو كان كلاهما مستقلا (١) كما في الكثير من الكلمات، و هل الشرط الخلوص أو المانع الرياء، و على الأول يحتمل التعميم و الاحتراز عن غير الرياء من الضمائم في النية مما لم تكن راجحة، كما انّه قد يثمر في فرض الشك على تقريبه كما يأتي، و يدلّ عليه اجمالا قوله تعالى وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَ يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكاةَ وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [١] و قد تقدم في صدر البحث عموم عنوان العبادة لكل من الاعتقاد و الفعل الجارحي، و قوله تعالى فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ [٢] و غيرها من آيات الأمر بالاخلاص في العبادة. و قوله تعالى فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً [٣]. و تفصيل الحال في الشرطية و المانعية سيأتي في الضمائم.
(٢) كما ذهب إليه المشهور بل حكى عليه الاجماع اجمالا عدا المرتضى في ظاهر عبارته معللا بأن نفي القبول في الروايات أعم من البطلان، و هذا لو حصر وجه البطلان به، مع انّ كونه شركا لو تمّ حقيقة لكان مقتضى القاعدة البطلان، و تنقيح الحال بذكر أمور:
الأول: الرياء إراءة الناس خصال الخير لطلب المنزلة و الجاه في قلوبهم و نحوه السمعة التي هي عن طريق اسماعهم بدل الاراءة، و قد يعلل بطلب مديحهم أو إصابة نفع منهم، و قد يجعل دفع ذمهم غاية له أيضا، و هو قد يكون بآلة الدين أو الدنيا، كقوله تعالى وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَ رِئاءَ
[١] البيّنة/ ٥.
[٢] الزمر/ ٢.
[٣] الكهف/ ١١٠.