سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٩ - مسألة ٧ لا يجوز أن يستأجر الجنب لكنس المسجد في حال جنابته
كنس عالما (١) فانه لا يستحق لكونه حراما و لا يجوز أخذ الاجرة على العمل المحرم، و كذا الكلام في الحائض و النفساء، و لو كان الأجير جاهلا أو كلاهما جاهلين في الصورة الاولى أيضا يستحق الأجرة، لأن متعلق الإجارة و هو الكنس لا يكون حراما، و إنما الحرام الدخول و المكث، فلا يكون من باب أخذ الأجرة على المحرم (٢)، نعم لو استأجره على الدخول أو المكث كانت الإجارة فاسدة و لا يستحق الأجرة و لو كانا جاهلين (٣)، لأنهما محرمان و لا يستحق الأجرة على الحرام، و من ذلك ظهر أنه استأجر الجنب أو الحائض أو النفساء للطواف المستحب كانت الإجارة فاسدة و لو مع الجهل، و كذا لو استأجره لقراءة العزائم، فإن المتعلق فيهما هو نفس الفعل المحرم، بخلاف الإجارة للكنس فانه ليس حراما، و إنما المحرم شيء آخر و هو الدخول و المكث، فليس نفس المتعلق حراما.
(١) هذه الصورة الثانية و هي ما لو استأجره مطلقا عن القيد المزبور فتارة يكنس معذورا للجهل أو النسيان و نحوهما و أخرى عالما، و الصحّة في هذه الصورة مطلقا أولى من السابقة لصحّة الاجارة غاية الأمر مقدمة العمل محرمة- لا نفس العمل- بسوء اختيار الأجير لا لتوقف الوفاء بالكنس عليه كما التفت الماتن في ذيل المسألة إليه.
(٢) لا يتلاءم ما أفاده في الجاهل مع نفي الأجرة مطلقا في العالم في الصورة الأولى و الثانية كما عرفت مع انّه لو كان النهي و الحرمة موجبة للبطلان لما افترق الحال بين العلم و الجهل اذ مع الجهل لا ترتفع الحرمة بل المؤاخذة عليها، و هذا من الشواهد على انحفاظ القدرة مع الحرمة غاية الأمر الفرق في الحكم العقلي.
(٣) لأن ما حرم فعله حرم ثمنه و كذا في الأعيان ما حرّم الانتفاع بها حرّم ثمنها أي سلبت ماليتها اذ مع المنع عنه لا حرمة و لا احترام له عند الشارع بل يهدر حرمته