سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٨ - مسألة ٨ إذا كان جنبا و كان الماء في المسجد يجب عليه أن يتيمم و يدخل المسجد لأخذ الماء أو الاغتسال فيه
و لا يجب فيه قصد الوجوب و الندب (١)، بل لو قصد الخلاف لا يبطل إذا كان مع الجهل بل مع العلم إذا لم يكن بقصد التشريع و تحقق منه قصد القربة، فلو كان قبل الوقت و اعتقد دخوله فقصد الوجوب لا يكون باطلا، و كذا العكس، و مع الشك في دخوله يكفي الإتيان به بقصد القربة للاستحباب النفسي أو بقصد إحدى غاياته المندوبة أو بقصد ما في الواقع من الأمر الوجوبي أو الندبي. و الواجب فيه بعد النية (٢) غسل الوجوب النفسي الضمني الحرفي كما تقدم، مع انّ التفويت غير مختص بغسل الجنابة بل يعمّ غسل الحيض و الاستحاضة و النفاس.
(١) كما تقدم في الوضوء من عدم قصد الوجه، فمن ثم لا يؤثر قصد الخلاف مع الجهل، و أما مع العلم ففي فرض دخول الوقت فسواء قصد الوجوب أو قصد الاستحباب فغير ضائر لوجود كلا الجهتين فيه من دون زوال الحكمين الاعتباريين كما تقدم، و أما قبله مع قصد الوجوب فقد فصل الماتن بين قصده التشريع أي بلحاظ الأمر الكلي و بين قصده في مقام الامتثال و التطبيق أي توصيفه العمل بغير صفة أمره الواقعي و لكن بنحو لا تكون تلك الصفة المبتدعة داعية و لا دخيلة في النيّة، فادعاء الأمر المخترع و توصيف العمل به و إن كان محرما لكن لا صلة له بالامتثال و لا بالنيّة، و هو متين اذا كان بهذا النحو.
(٢) اذ هو واجب عبادي و يدلّ على ذلك كل ما تقدم في الوضوء بعد أن نزّل منزلته في الأثر و جعل قسيما له، بل قد ورد فيه الألسن التي وردت في الوضوء مما استفيد منها عباديته، مضافا الى التعبير الوارد فيه أنه سر فيما بين الله و بين خلقه [١]، و ما ورد [٢] من الدعاء المخصوص فيه.
[١] ابواب الجنابة ب ٢/ ٣.
[٢] المصدر السابق ب ٣٧.