سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٨ - الأولى الترتيب
..........
كما في العضو الواحد منه، لكن الشواهد التي تقدمت في الروايات المثيلة لها في اللسان على خلاف هذه الكناية، مضافا الى انّ اطلاق ما في ذيل صحيح محمد بن مسلم «فما جرى عليه الماء فقد طهر» و كذا قوله عليه السّلام في صحيح زرارة «فما جرى عليه الماء فقد أجزأه» و ما في صحيحه الآخر «و كل شيء أمسسته الماء فقد أنقيته» يقتضي تحقق الغسل في بعض الجسد من الصب الأول على الرأس من الماء الذي يسيل من الرأس على الجسد، بل انّ في الصحيح الآخر لزرارة قوله عليه السّلام- بعد المضمضة و الاستنشاق- «ثم تغسل جسدك من لدن قرنك الى قدميك، ليس قبله و لا بعده وضوء، و كل شيء أمسسته الماء فقد أنقيته، و لو انّ رجلا جنبا ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك و ان لم يدلك جسده» [١] يظهر انّ الغسل الارتماسي مجزئ على القاعدة لكون المس فيه بدون تقدم الأسفل على الأعلى، بل يحصل المس لهما معا فيجزي نظير رمس العضو الواحد في الوضوء انّه مجزئ مع أن يشترط فيه الترتيب من الأعلى الى الأسفل أي بمعنى عدم تقدم الأسفل على الأعلى، و في رواية [٢] بكر بن كرب تقريره عليه السّلام لغسل الرجلين بعد الغسل.
و أما الطائفة الثانية: فدلالتها على أصل البدأة و عدم لزوم المتابعة و الموالاة في الغسل لا ريب فيها دون الاستيعاب و لذلك كانت هذه الروايات شاملة لموارد التبعيض في العضو الواحد كالرأس، كما أن غسل الرأس منفردا المتضمنة له هذه الروايات يقتضي بقاء شيء من الرقبة مما يتصل بالبدن.
و أما الطائفة الثالثة: فدلالتها أعمّ لأنه لازم للترتيب في الجملة أيضا، كما في العضو الواحد في الوضوء اذا لم يراع فيه الترتيب بين العالي و السافل.
[١] المصدر السابق ب ٢٦/ ٥.
[٢] ابواب الجنابة ب ٢٨/ ٣.