سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٨ - مسألة ١٨ الأحوط إعطاء كفّارة الأمداد لثلاثة مساكين
[مسألة ١٨: الأحوط إعطاء كفّارة الأمداد لثلاثة مساكين]
(مسألة ١٨): الأحوط إعطاء كفّارة الأمداد لثلاثة مساكين، و أمّا كفّارة الدينار ذلك ليس إلا قيمة المادّة فقط بينما في الدينار- و كذلك في الدرهم- مالية أخرى و هي الهيئة المضروبة المسكوكة الاعتبارية للنقد، و يمكن استخراجها باستكشاف المعدّل المتوسط للقوّة الشرائية للهيئة في مقابل المادة بحسب الموارد و العصور المختلفة للنقد في لسان الروايات ثم اضافته الى مالية المادّة. و من ثمّ تحديدها بعشرة دراهم محلّ نظر لا سيّما مع عدم ثبات قيمة الدينار في مقابل الدرهم في عصر النص كما في صريح روايات بيع الصرف و القرض، نعم في باب الديات المقابلة في التخيير بين النقدين على التحديد المزبور و من ثم وقع الإشكال بأنّ قيمتهما تختلف عن ذلك بحسب العصر الحاضر، و على أيّة تقدير ينبغي تحرير الوجه في أصل إجزاء القيمة، و يستدلّ له بكون الكفّارة في الوسط و الآخر نصف و ربع دينار و هما غير مسكوكين فلا محالة يراد منهما القيمة و القول بمعادلة الوزن من التبر بنصف مثقال و ربعه قد عرفت أنه لا يضبط القيمة لتأثير الهيئة النقدية الاعتبارية في المالية و من ثم يتخالف الوزن من التبر مع الدينار المسكوك بسبب تركّب مالية الدينار من المادة و الهيئة، بخلاف التبر فإنه من المادة فقط، و هذا يقضي أنّ الملحوظ هو القيمة المالية المحضة غير المقيّدة بمادة معيّنة و أنّ التحديد بالدينار لكونه العملة النقدية الرائجة و هذا وجه آخر على المطلوب، مضافا الى انعدام الدينار المسكوك في اليوم الحاضر و إن كان الذهب المسكوك في الجملة لا زال رائجا.
ثمّ إنّ اللازم في القيمة هو يوم الأداء و ذلك لأنّ الذمّة مشغولة بالقيمة المضافة الى الدينار لا المضافة الى عملة نقدية أخرى و لو قيدت قيمة الدينار بيوم التعلّق للزم اشتغال الذمّة بقاء بقيمة العملة الأخرى و هو خلاف إطلاق دليل الكفّارة المضاف الى الدينار فالإطلاق يقضي ببقاء الاشتغال بالدينار ما لم يؤده و يمتثل.