سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٧ - مسألة ٢٧ إذا لم يمكن الاستبراء لظلمة أو عمى
..........
و يمكن تقريب تقدم التمييز على عادة الأقارب أن التمييز لو لا المرسلة و نحوها لكان مقدما على العادة نفسها و ذلك لقوّة دلالة رواياته لا سيّما و أنّ العادة في الأصل هي تكرر الحيض و هو يعلم بصفاته حتى ذهب الشيخ الى تقديمه على العادة و ذهب بعض أعلام المعاصرين الى كون الصفات شروطا واقعية في الحيض في غير أيام العادة، لا سيّما مع ما احتمله الشهيد من كون السنة الثالثة المتأخّرة عن العادة و التمييز و هي الأخذ بالعدد و هو السبعة أيام أو الستّة هو من باب الرجوع الى عادة النساء فإنه الغالب عليهنّ.
و موثّق أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: «النفساء إذا ابتليت بأيام كثيرة مكثت مثل أيامها التي كانت تجلس قبل ذلك و استظهرت ... و إن كانت لا تعرف أيام نفاسها فابتليت جلست بمثل أيام أمّها أو أختها أو خالتها و استظهرت بثلثي ذلك» الحديث [١] و التقييد فيها بالأقارب لا يقيّد إطلاق الروايتين بعد كونهما مثبتين، و أما عدم ذكر التمييز فلكون الدم كله واجد للصفات في الأغلب الأعم في النفاس. ثم انّ الموثّق معاضد لإطلاق الموضوع في الروايتين و شمول (لا تعرف أيام) للمبتدئة و المضطربة و الناسية.
النقطة الرابعة: ثمّ إنّ هذه الروايات تقيد ما دلّ على رجوع المبتدئة و غيرها مع عدم العادة الى العدد بعد كونه وظيفة بنائية بخلاف عادة الأقارب فإنها إمارة مضافا الى التصريح في موثّق سماعة بتأخر العدد، ثم انّ مقتضى إمارية عادة نسائها هو الرجوع إليهن في كل من العدد و الوقت و لو بمعنى المقدار الفاصل من الطهر بين الحيضتين الذي هو الشهر الدوري للدم.
[١] ابواب النفاس ب ٣/ ٢٠.