سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧ - مسألة ٤٣ إذا كان متوضأ و حدث منه بعده صلاة و حدث، و لا يعلم أيّهما المقدم
ذلك فاما ان يكون بعد الفراغ أو في الاثناء رجع و ان كان الشك قبل مسح الرجل و أخرى في الشك.
و في موثق ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: «اذا شككت في شيء من الوضوء و قد دخلت في غيره فليس شكك بشيء، انّما الشك اذا كنت في شيء لم تجزه» [١] بناء على كون «من» بيانية لا تبعيضية، أو كون الضمير في «غيره» عائدا على الوضوء و إن كان تابعا لكونه أعرف من الشيء المبهم، و على فرض الترديد في مرجع الضمير و احتمال رجوعه للشيء الذي هو جزء من الوضوء لا ريب في نصوصية صحيح زرارة و مصحح أبي بصير في اعتبار الوضوء و الغسل كشيء واحد لا مثل الصلاة و نحوها.
ثم انّ الجمع بين مفاد الروايات مع امكان تقريب الروايتين الأوليتين على مفاد قاعدة الفراغ و الموثق على مفاد قاعدة التجاوز، انّما هو لارتكاز وحدة القاعدة المستفادة من الروايات و ان مدلول ألسنتها متحد كما هو الصحيح، كما انّ الجمع بين مفاد الأدلّة فيما يأتي من اشتراط الفراغ أو التجاوز بالدخول في الغير أو بمجرّد الانتهاء من العمل شاهد على الارتكاز المزبور.
ثم انّه بهذا الجمع يرتفع التنافي المتوهم بين ذيل الموثق و قاعدة التجاوز في أثناء العمل، بدعوى دلالته على الاعتناء بالشك ما دام العمل لم ينته، و وجه ذلك انّ الموثق أو ذيله لم يحددا مناط و مدار وحدة الشيء و أنه عنوان مجموع العمل دون عنوان جزئه، بل غاية الأمر انّ الحال في الوضوء و الغسل هما كشيء واحد و يتبعض و لا يتعدد بتعدد أجزائه، و يؤيد ذلك انّ اجزاء الوضوء و الغسل لم تعنون كلا منها بعنوان على حدة بخلاف أجزاء الصلاة و الحج و نحوهما، و لا يبعد ان ينسحب ذلك على سائر موارد جريان قاعدة الفراغ و التجاوز كما هو ظاهر كل من الصحيحتين
[١] ابواب الوضوء ب ٤٢/ ٢.