سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٩ - مسألة ٢٧ إذا لم يمكن الاستبراء لظلمة أو عمى
..........
بالحيضيّة، و وجهه ظاهر عدّة من روايات الاستظهار حيث عبّر ب (ثم) التي هي للتراخي و الفصل (هي مستحاضة أو تصلي) و يستدلّ للأول بما دلّ على الاقتصار على العادة و لكن قد مرّ أنّ موردها مستديمة الدم لا المترددة، فالأولى الاستدلال له بما دلّ على كون الاستظهار احتياطا للمترددة في تجاوز الدم أو وقوفه على العشرة و هو قاض بإختلاف الواقع للمتجاوز عن غيره، نعم في صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «إذا أرادت الحائض أن تغتسل فلتستدخل قطنة فإن خرج فيها شيء من الدم فلا تغتسل و إن لم تر شيئا فلتغتسل و إن رأت بعد ذلك صفرة فلتتوضّأ و لتصلّ» [١] و هو و إن كان مقيدا بما في صحيح [٢] سعيد بن يسار و نحوه- مما قد تقدّم- ممّا دلّ على حيضيّة الصفرة بعد العادة ممّا لم يتجاوز للعشرة إلا أنه دالّ على إيجاب الانقطاع لفصل ما قبله عن الدم الذي بعده المتجاوز للعشرة، و لك أن تقول أنّ الأدلّة إنما قامت على إلحاق الدم المنقطع اللاحق بالسابق إذا كان في العشرة و لم يتجاوزها، و ما دلّ على نفي حيضية المتجاوز للعشرة مطلق مقيد بالصحيح المزبور، فيكون مورد النفي الدم المتصل المتجاوز بل جملة ممّا دلّ على نفي حيضية المتجاوز مورده الدم الزائد من العادة المتصل تجاوزه، و يعضد هذا التفصيل أن لو افترض أن الانقطاع حصل في ساعة من اليوم العاشر ثم رأت الدم في الحادي عشر و ما بعده فإنه لا موجب لوحدة حكم ما في العشرة ممّا زاد على العادة مع ما بعد العشرة، و يؤيد هذا التفصيل بل قد يشهد له تعليق الحكم بالاستحاضة عليها بعدم الانقطاع في العديد من الروايات [٣] و ظاهرها أنّ مورد الحكم هو دم أيام الاستظهار، و لا سيّما
[١] الأبواب المزبورة ب ١٧/ ١.
[٢] الأبواب المزبورة ب ١٣.
[٣] ابواب الاستحاضة ب ١/ ٥- ٧، و ابواب الحيض ب ١٣/ ٤- ١.