سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٥ - الثانية الارتماس
و اللازم أن يكون تمام البدن تحت الماء في آن واحد، و إن كان غمسه على التدريج، و صاحب الحدائق و كاشف الغطاء جواز التراخي الطويل في التدريج لكن بنحو يكون رمسا واحدا.
و تحقيق الحال في مفاد الروايات ففي صحيح زرارة عن أبي عبد الله عليه السّلام عن غسل الجنابة؟ و فيه «ثم تغسل جسدك من لدن قرنك الى قدميك ليس قبله و لا بعده وضوء و كل شيء أمسسته الماء فقد أنقيته، و لو انّ رجلا جنبا ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك و ان لم يدلك جسده» [١] فظاهر السياق بيان الجامع الطبيعي بين الترتيبي و الارتماسي و هو امساس الجسد الماء و حصول النقاء بذلك، و ان ذكر الارتماسي بيان للمصداق الخفي فجعل مدخول «لو» اذ المدار على مسّ الماء لا الدلك كما في الترتيبي.
و في صحيح الحلبي قال: «سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول: اذا ارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك من غسله» [٢] و التعبير ب «من غسله» ليس شاهدا على مباينة الارتماسي للترتيبي كما قيل، بل هو متعارف استعماله في اجزاء الفرد عن الطبيعي المأمور به لا سيّما عند خفاء فرديته أو توهم عدم الفردية، و مثلها معتبرة السكوني [٣] و غيرها.
و المعروف في الكلمات أنّ الارتماسي إجزاءه تعبّدي لا بمقتضى عمومات الغسل، و من ثم أخذ قيد الوحدة في لسان الدليل قيدا خاصا و وقع الكلام في تفسيره بمعنى ما يقابل التعدد في الرمس اي قيدا للرمس بحال نفسه أو بمعنى الدفعة الانية أي قيدا للآن الزماني المقدر في اللفظ فيكون قيدا للرمس بحال متعلقه و هو الظرف الزماني.
و يمكن أن يقال انّ الترتيب المعتبر في الغسل على كل من القولين المتقدمين اذا كان رتبيا فيصح فيه المقارنة الزمانية دون تأخر الرأس زمانا عن البدن، لأن الترتيب
[١] المصدر السابق ب ٢٦/ ٥.
[٢] المصدر السابق ح ١٢.
[٣] المصدر السابق ح ١٣.