سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠ - الثالث عشر الخلوص
..........
و نظيره صحيح أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «قال رسول الله صلّى اللّه عليه و آله: قال الله تعالى ... و لو أخلي بينه و بين ما يريد من عبادتي لدخله العجب من ذلك فيصيره العجب الى الفتنة بأعماله، فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه لعجبه بأعماله و رضاه عن نفسه، حتى يظن انّه فاق العابدين، و جاز في عبادته حدّ التقصير، فيتباعد منّي عند ذلك، و هو يظن انّه يتقرّب إليّ» الحديث [١].
و الظاهر منهما وقوع العجب متأخرا الموجب لعدم القبول، و لعلّ الغالب في العجب وقوعه متأخرا، لأن سببه الاعجاب بما وقع منه، نعم يتصور مقارنا بعد حصوله بسبب الاعمال السابقة و ارادته الاقدام على اعمال جديدة لا حقة، بل يظهر من الصحيحة الثانية انّ العجب له نحو تعلّق بذات النفس، و هو كذلك كما تقدم في تعريفه، من انّه ارتياح أو استعظام النفس بلحاظ صفة أو عمل. و امّا صحيح علي بن سويد عن أبي الحسن عليه السّلام قال: «سألته عن العجب الذي يفسد العمل؟ فقال: العجب درجات، منها أن يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه، و يحسب انّه يحسن صنعا، و منها ان يؤمن العبد بربّه، فيمنّ على الله عزّ و جل و لله عليه فيه المنّ» [٢].
و يقرب منه رواية الصدوق باسناده عن النبي صلّى اللّه عليه و آله عن جبرئيل- في حديث- قال:
«قال الله تبارك و تعالى: ما يتقرب إليّ عبدي بمثل ما افترضت عليه و ان من عبادي المؤمنين لمن يريد الباب من العبادة فأكفّه عنه لئلا يدخله عجب فيفسده» [٣].
فأشكل على الأول باشتماله على العمل السيئ، فالفساد فيه بمعنى الدركات أو الحبط اذ المعنى المبحوث عنه في المقام غير متصور أيضا في الايمان بالله تعالى
[١] ابواب مقدمات العبادات ب ٢٣/ ١.
[٢] ابواب مقدمات العبادات ب ٢٣/ ٥.
[٣] ابواب مقدمات العبادات ب ٢٣/ ١٧.