سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٠ - مسألة ١٨ إذا رأت ثلاثة أيام متواليات و انقطع ثم رأت ثلاثة أيام أو أزيد
..........
مراعاة الأقوى منها كما ينسب الى المشهور و ينسب الى الشيخ تقديم الصفات على العادة، أو بالأسبقية الزمنية كما هو المحكي عن الجواهر في مطلق الصور و العلّامة في القواعد أو التعارض و التساقط و العمل بالعلم الإجمالي بناء على تولّده لكون مفاد العموم من قبيل المقتضيات، أو التخيير كما يحكى عن الوسيلة، و اللازم أولا تحرير مقتضى القاعدة ثم بيان الدليل المخرج عنها كما التزم بذلك في الإمارات.
أمّا مقتضى القاعدة، فالصحيح عدم وصول النوبة للتعارض و التساقط و ذلك لعدم كون الفردين في المقام من مصاديق الإمارات الكاشفة كي تتساقط و تتكاذب بل هو من قبيل توارد حكمي المقتضيات و الافراد المتضادة و الأسباب و المسببات، فالأسبق مع حصوله ممانع و مضاد لحصول الثاني فيقيّد لا محالة بخلوّ المحلّ، كما هو الحال في سائر موارد الأضداد الممتنع اجتماعها في محلّ واحد و المحصّل أنّ باب التوارد يغاير باب التعارض و يغاير باب التزاحم أيضا. و بهذا المفاد من التقييد ورد [١] بالخصوص في المقام أنّ ما تجاوز من الدم على العشرة فهو استحاضة، و هو بيان لمانعية المتقدّم على المتأخّر و نفي حيضيّته، و كون المقام من تدافع المقتضيات أقرّ به حتى من بنى على التعارض لاعترافه بحصول العلم الإجمالي منهما بكون أحدهما حيضا، و القاعدة المطردة فيها هو مانعية المتقدم زمنا عن المتأخّر، لشغله المحلّ، فإذا تبيّن ذلك لا بدّ في الخروج عن مقتضى القاعدة من ورود دليل خاص، كما لا بدّ من الالتفات الى أنّ اعتبار إمارية العادة أو الصفات تارة في مقام التحيّض بأصل رؤية الدم و أخرى اعتبارها كأمارة مرجّحة و نافية، و ثالثة الترجيح بها لقوّتها في نفسها على الأخرى لتقديمها عليها لو اجتمعت مع الأخرى في مورد واحد، و هذا
[١] ابواب الحيض ب ١٣.