سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩ - مسألة ٥٤ إذا تيقن بعد الوضوء أنه ترك منه جزءا أو شرطا أو أوجد مانعا ثم تبدل يقينه بالشك
[مسألة ٥٤: إذا تيقن بعد الوضوء أنه ترك منه جزءا أو شرطا أو أوجد مانعا ثم تبدل يقينه بالشك]
(مسألة ٥٤): اذا تيقن بعد الوضوء أنه ترك منه جزءا أو شرطا أو أوجد مانعا ثم تبدل يقينه بالشك يبنى على الصحّة عملا بقاعدة الفراغ، و لا يضرها اليقين بالبطلان يتعلّق به الأمر المجموعي كما حررناه في مقدمة الواجب و لكن بنحو التعلّق الحرفي لا الاسمي كما في الجزء- يغاير جريان القاعدة فيه في نفسه، اذ مؤدى المجرى الأول هو صحّة الصلاة و مؤدى المجرى الثاني هو صحّة الوضوء و تقرره في نفسه، و في الأول لا بد من احراز أصل الصلاة، و في الثاني لا بد من احراز أصل الوضوء.
فعلى الأول كما هو الفرض في المقام لا يحرز ذات الوضوء. هذا كله في الصورة الأولى في المتن، و أما الثانية و هي الشك في الاثناء فإن بنى على انّ الشرط هو الطهارة المسببية كما هو الصحيح فوجوده مقارن لكل جزء من اجزاء الصلاة، فجريان القاعدة بالنسبة الى الاجزاء السابقة لا يحرز الشرط للاحقة، اللهم إلا ان يتمكن من الوضوء في الأثناء لها، و امّا الكون الحالي الذي هو فيه، فعلى القول بعدم اشتراط الاكوان بالطهارة لاعتبار مانعية الحدث فيها. على خلاف الاجزاء، كما هو الصحيح، فلا يضرّ عدم احرازه للوضوء في الكون المتخلل حال الشك قبل وضوءه لما يأتي، و أما ان بنى على كون الشرط هو الوضوء، و لو بمقتضى توليدية المسبب عن السبب فيوجّه جريان القاعدة لتجاوز محل المشكوك و هو الوضوء، اذ محله قبل الصلاة.
و منع المحل له لأن صحة الوضوء غير مقيدة بالمحل الخاص (ضعيف) و ذلك لما بيّنا من تعلّق الوجوب الضمني الحرفي بالوضوء الذي هو من أبعاض الأمر المجموعي بالصلاة، نعم يمكن الخدشة في تجاوز المحل بالنسبة الى الاجزاء اللاحقة حيث ان اشتراطها فيها لم يمض محله و لا يعتبر فيه أخذه قبل الصلاة بالنسبة إليها أي ان الشرط و القيد على استواء مع جميع الاجزاء لا كما هو الحال في الاجزاء فيما بين بعضها البعض.