سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩ - الثالث عشر الخلوص
فالمتأخر منه لا يبطل العمل (١) و كذا المقارن و إن كان الأحوط فيه الإعادة للنفس من صفة أو عمل، و هو ينطوي على الغفلة عن فقره و فاقته للباري، و ان هذه النعم هي منه تعالى ملك له قد يسلبها منه متى شاء، فيؤول الى تخيل الغنى و الاستقلال و هو يتخذ اشكالا و صور بحسب الموارد، و هو كبقية صفات النفس ذو درجات تشكيكية شدة و ضعفا، و بعضها تدقّ و تخفى كما تقدم في الرياء، فمن ثم اختلف ألسن الروايات [١] الواردة في حاله و حكمه فبعضها بلسان أنه مهلك و آخر أنه من ضعف العقل أو من حسّاد عقله، و في ثالث أنه جهل و في رابع أنه ذنب نظير مصحح يونس [٢] و رواية أحمد بن أبي داود [٣] و في خامس انّه موجب للفسق و في سادس ان المدل لا يصعد من عمله شيء، و غيرها، فالأولى بلحاظ الدرجات الأولى منه أو الخفية و المتوسطة للمتوسط منه و الاخيرة للشديد. نظير الحسد و نحوه من الصفات الرذيلة، و ان كان هناك بينها فرق في أصل الحكم.
(١) و إن أبطل قبوله لا سيما بعض المراتب منه كالادلال و هو الامتنان بالعمل، أو طلب المجازاة بعنوان الاستحقاق، و لا يشكل بأن المانع من القبول- كما قد تقدم- مانع من الصحة كما في الرياء، اذ ذلك اذا كان من صفات العمل أو نيته الباعثة نحوه، و هذا بخلاف المقام، فانّه ليس من ملابسات العمل، و هو و إن أمكن انتزاع وصف من تعقبه للعمل بنحو الشرط المتأخر، إلا انّه محتاج الى دلالة الدليل، و نطاق الروايات الواردة لا يزيد عن عدم القبول ففي صحيح عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: «قال ابليس لعنة الله عليه لجنوده: اذا استمكنت من ابن آدم في ثلاث لم أبال ما عمل، فانّه غير مقبول منه: اذا استكثر عمله و نسي ذنبه، و دخله العجب» [٤].
[١] ابواب مقدمات العبادات ب ٢٢- ٢٣.
[٢] ابواب مقدمات العبادات ب ٢٣/ ٣.
[٣] ابواب مقدمات العبادات ب ٢٣/ ١٠.
[٤] ابواب مقدمات العبادات ب ٢٢/ ٧.