سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١ - الثالث عشر الخلوص
..........
الذي يدور أمره بين التحقق و العدم، و على الثاني بأن الضمير يعود الى العبد العامل لا العبادة، و الصحيح انّ افساد العجب للنية في العبادة على حذو افساده للإيمان، حيث انّه كل منهما فعل قلبي نفساني يناقضه العجب لما تقدم من انّه منطوي على انكار نعم الله تعالى و افضاله و فقر العبد و فاقته، و هو شعبة من شعب الشرك و الكفر الخفي، نظير الرياء، و هو كما هو ظاهر الصحيح ذو درجات، شديد جلي و دقيق خفي و متوسطات بينهما، و ظهور بعض الروايات الواردة في مهلكيته لما يتسبب منه من حرمات كبرى كعدم توقير الله تعالى و الاستخفاف الراجع الى الجهل بمعرفته أو الكبر الذي هو كفر خفي، و غيره مما ينافي العبودية و حقيقة الربوبية، دال على قبحه على حد الفسق الصفتي في كون جذره أمر راجع الى الخلل في المعرفة و في كونه يتفرع عليه اعمال سيئة مبعدة نظير الحسد، فاذا افترض صدور العمل عن عجب، و استند إليه و كان متصفا به كما في بعض صور المقارن أو السابق، فصحته محل منع بعد اشتراط العبادة بكل من الحسن الفاعلي و الحسن الفعلي، و بعد عدم تلوّن الفعل بالعبودية، بل بما يضادها كالأنفة و الكبر نظير ما ورد في عبادة إبليس انّها كانت تنطوي على الكبر و لم تكن مقبولة، فالاعتراف بقبح العجب و دلالة الروايات على عدم القبول بسببه، يتدافع مع تصحيح العمل فيما لو فرض صدوره عنه كما في السابق أو المقارن في بعض الصور.
نعم اذ لم يكن صدوره متسببا عنه كما قد يقع كثيرا لا سيما في الأعمال التي هي تسبب حدوث العجب، لا العكس، لا يخلّ وقوعه في صحة العمل و ان أخلّ في قبوله، فالعجب كبر يضاد العبودية و الفقر و حقيقة معنى العبادة و يوجب زوالها و انقلابها الى كبر و استكبار، و هو كبقية الصفات و الحالات الرذيلة شدة و ضعفا،