سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١١ - مسألة ١٨ إذا رأت ثلاثة أيام متواليات و انقطع ثم رأت ثلاثة أيام أو أزيد
..........
التقدير الثالث غير كاف في الترجيح كما لو تعارض الاستصحاب في بعض أطراف العلم الإجمالي مع البراءة في الطرف الآخر فإنه لا يتقدّم بمجرّد كونه محرزا بخلاف الإمارة اللفظية فإنها تقدّم لدلالتها الالتزامية على حال الطرف الآخر، فالعمدة هو التقريب الثاني و يمكن الاستدلال عليه بمعتبرة [١] يونس بن عبد الرحمن الطويلة حيث اعتبرت العادة للتحيّض في مستمرة الدم مقدّمة على الصفات في الدم الخارج عن العادة، و هي السنّة الأولى التي سنّها صلّى اللّه عليه و آله في مستمرة الدم و الحائض، كما اعتبرت الصفات عند فقد العادة أو نسيانها و اضطرابها مقدمة على قاعدة الإمكان في الدم الفاقد للصفات، و هي السنّة الثانية، كما اعتبرت التحيّض بالأيام عند فقد الإمارتين السابقتين و ما عداها استحاضة و هي السنّة الثالثة، و قد يستفاد منها التخيير عند فقدهما إن لم يستظهر منها التحيّض بالأسبقية للأمر به أولا و ترتب الأمر بوظائف الطاهر بعد ذلك، و تقريب دلالتها على المقام امّا بدعوى عموم مستمرة الدم لمن تجاوز دمها العشرة أو للتعدي من مستمرة الدم للمقام لاستظهار عدم الخصوصية لكون الوجه هو عدم إمكان الحكم بتحيّض الدم المتجاوز عن العشرة، و يظهر ذلك جليّا من قوله عليه السّلام «و لو كانت تعرف أيامها ما احتاجت الى معرفة لون الدم» [٢] كما انّ قوله عليه السّلام في بيان موضوع السنّة الثانية «فهذا بيّن انّ هذه امرأة قد اختلط عليها أيامها، لم تعرف عددها و لا وقتها» صريح في كلّ من العددية و الوقتية و كذا قوله عليه السّلام في موضع آخر «إن اختلطت الأيام عليها و تقدمت و تأخّرت» و في موضع ثالث «فإذا جهلت الأيام و عددها» و في موضع رابع «حتى أغفلت عددها و موضعها من الشهر» و بهذا التقريب يتّضح الاستدلال بجملة من الروايات الواردة في المستحاضة أنها تقعد في
[١] ابواب الحيض ٣/ ٤.
[٢] ابواب الحيض ٣/ ٤.