سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٠ - مسألة ٢٧ إذا لم يمكن الاستبراء لظلمة أو عمى
..........
الثالثة: موثّقة عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: «المرأة إذا رأت الدم في أول حيضها فاستمر بها الدم بعد ذلك تركت الصلاة عشرة أيام، ثم تصلّي عشرين يوما، فإن استمر بها الدم بعد ذلك تركت الصلاة ثلاثة أيام و صلّت سبعة و عشرين يوما» [١] و ظاهرها أنّ التحيّض عشرا في الشهر الأول عملا بظاهر الحال من الاستصحاب أو الصفات و أما بعد ظهور كونها مستمرة الدم فتتحيّض بثلاثة في كل شهر كما هو أحد الأقوال في المسألة و حكي عن بعض كتب الصدوق.
الرابعة: موثّق الخزّاز عن أبي الحسن عليه السّلام قال: «سألته عن المستحاضة كيف تصنع إذا رأت الدم، و إذا رأت الصفرة؟ و كم تدع الصلاة؟ فقال: أقلّ الحيض ثلاثة و أكثره عشرة، و تجمع بين الصلاتين» [٢] و ظهور هذه الرواية محمولا كموثّقة سماعة المتقدّمة، و إطلاقها مقيد بغير ذات العادة و التمييز و عادة الأقارب.
و المحصّل أولا: أنّ ظاهر موثّق سماعة و الخزّاز هو التخيير بالتحيّض بعدد بين الحدّين الثلاثة أو العشرة إلا أنّ موثّق ابن بكير المروى بطريقين دالّ على أنّ العدلية بين الثلاثة و العشرة إذ لو كان الحكم هو على اتّخاذ الثلاثة كلّ شهر للمستحاضة لكان اللازم عليها قضاء الصلاة عن الشهر الأول عن ما زاد على الثلاثة بعد ظهور استمرار الدم في الشهر الثاني، فعدم التنبيه على ذلك في الرواية دالّ على صحّة البناء على العشرة في مستمرة الدم، و كون الأمر بالعشرة هو في الشهر الأول لاحتمالها انقطاع الدم على العشرة فالأمر بها من باب الاحتياط و الاستظهار، لا ينافي الاستفادة المزبورة لأنّ محلّ الشاهد هو عدم الأمر بالتدارك بعد تبين استمرار الدم، و بذلك يرفع اليد عن إطلاق موثّق سماعة و الخزّاز و إن كانا مع موثّق ابن بكير من
[١] ابواب الحيض ب ٨/ ٦.
[٢] الأبواب السابقة ب ٤١.