سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨ - الثالث عشر الخلوص
..........
النَّاسِ [١] فيخرج من حدّ التعريف السرور باطلاع الناس على توفره على حصال الخير بعد ما لم يكن ذلك بطلب منه. كما في قوله تعالى وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ [٢] و في صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «سألته عن الرجل يعمل الشيء من الخير فيراه إنسان فيسرّه ذلك؟ قال: لا بأس، ما من أحد إلا و هو يحب أن يظهر له في الناس الخير، اذا لم يكن صنع ذلك لذلك» [٣].
الثاني: لا خلاف في حرمة الرياء تكليفا، و قد عدّ في الكتاب و السنّة من الشرك كقوله تعالى وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً [٤] و قوله تعالى فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ* الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ* الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ* وَ يَمْنَعُونَ الْماعُونَ [٥] و إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ هُوَ خادِعُهُمْ وَ إِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا [٦] و لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ [٧] و وَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ [٨].
و في موثق مسعدة بن زياد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام انّ رسول الله صلّى اللّه عليه و آله سئل «فيما النجاة غدا؟ فقال: انّما النجاة في ان لا تخادعوا الله فيخدعكم، فانّه من يخادع الله يخدعه، و يخلع منه الايمان، و نفسه يخدع لو يشعر، قيل له: فكيف يخادع الله؟ قال:
يعمل بما امره الله ثم يريد به غيره، فاتقوا الله في الرياء، فإنّه الشرك بالله، ان المرائي يدعى يوم القيامة بأربعة أسماء: يا كافر، يا فاجر، يا غادر، يا خاسر، حبط عملك، و بطل أجرك، فلا
[١] الانفال/ ٤٧.
[٢] الشعراء/ ٨٤.
[٣] ابواب مقدمات العبادات ب ١٥/ ١.
[٤] الكهف/ ١١٠.
[٥] الماعون/ ٤- ٧.
[٦] النساء/ ١٤٢.
[٧] البقرة/ ٢٦٤.
[٨] النساء/ ٣٨.