سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠ - الثالث عشر الخلوص
..........
زائدا على أصل الأمر التعبدي، و من ثم كان كل الرياء شركا، نعم في شركية الرياء نحو خفاء لكنها تتضح بالتدبر العقلي، حيث انّ توظيف الخضوع له تعالى و التقرب منه للتقرب من غيره، أو للطمع في ثواب الغير أو الخوف من عقاب الغير، مقتضاه ذلك، نعم حيث كان الرياء على درجات عديدة منه ما هو جلي و ما هو خفي و أخفى يدقّ بحسب أنواع و انحاء العلائق بالاغيار، اشارت إليها الآيات و الروايات و الأدعية الواردة منهم عليهم السّلام، و شرحتها علوم تهذيب النفس، و عظم الابتلاء به و إليه الاشارة في قوله تعالى وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ [١] و شبّه خفاءه في الحديث النبوي بحركة النمل الأسود على الصخرة الصلدة الصماء السوداء في الليلة المظلمة، و حيث كان مفهومه كذلك كان الحكم العقلي المزبور في الجملة، هذا مضافا الى ما سيأتي في الضمائم من تقريب بطلان العبادة بالضميمة المباحة فضلا عن المحرمة اذا كانت مستقلة في الداعوية و ان كان الداعي الإلهي مستقلا أيضا.
الرابع: يستدل للبطلان بالأدلّة الخاصة بعدّة وجوه:
منها: ما تقدم من اعتبار الخلوص في العبادة، و الشركة بالرياء تنافيه كما تقدم بيانه.
و منها: حرمة العمل العبادي حيث انّه الآلة التي يتحقق بها فعل الرياء، بمعنى انطباقه عليه، كما تقدم في تعريفه، و ان بنى على تعريفه بطلب الجاه و المنزلة في القلوب بمرآة الناس، و انّه من أفعال القلوب، فلا ريب انّ الفعل الجارحي هو الآلة و الاداة التي بها يتحقق و هذا هو ظاهر الروايات الدالّة على الحرمة، كما في موثق السكوني المتقدم بجعل العمل الريائي في سجّين و في حسنة زرارة و حمران تحقق الشرك بإتيان العمل بذلك الداعي، بل لو بنى على حرمة القصد و النيّة لاستلزم حرمة
[١] يوسف/ ١٠٦.