سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١ - الثالث عشر الخلوص
..........
العمل أيضا، لما حرر في بحث التجري من انّ ابرازه اشتداد في الجرأة و الهتك لساحة المولى، فكيف بما هو بمنزلة الشرك.
و منها: ما في بعض الروايات من إضافة العمل الريائي لغيره تعالى، الظاهر في بيان انتفاء العبادية و انقطاع الاضافة له تعالى، كما في حسنة زرارة و حمران المتقدمة التي رواها البرقي في المحاسن و الصدوق في ثواب الأعمال «من عمل لي و لغيري فهو لمن عمل له».
و في صحيح هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «يقول الله عزّ و جل: أنا خير شريك، فمن عمل لي و لغيري، فهو لمن عمله غيري» [١]. و قيل في بعض نسخ الوسائل «كمن عمله غيري» أي لغيري، و على التقدير الأول للنسخة مفادها قطع الاضافة له تعالى و تمحض الاضافة لغيره، بقرينة خيرية الشريك، بجعل العمل كله للغير، و هو مقتضى المقابلة أيضا بين الشرط و الجزاء. و هذا التقريب يتحد لبّا في الثبوت مع التقريب الأول.
و منها: ما في المستفيض من الروايات [٢] من نفي القبول للعمل بقول مطلق بسبب وصف فيه مقتضاه البطلان، لأن صحّة العمل العبادي لا تنفك عن ادنى درجة من درجات القربة و الطوعانية، فإذا نفي القبول بكل درجاته لوصف ملابس للعمل، كان ذلك بمثابة مانعية الوصف عن الصحة، فلا ينقض هذا التقريب بنفي القبول في بعض الاعمال لارتكاب عمل آخر أجنبي كما ورد في شارب الخمر انّه لا تقبل صلاته و نحو ذلك، فإنه للعمل الآخر أجنبي فيحمل على نفي القبول في بعض
[١] أبواب مقدمات العبادات ب ١٢/ ٧.
[٢] ابواب مقدمات العبادات ب ١١- ١٢.