سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢ - الثالث عشر الخلوص
و سواء كان الرياء في أصل العمل أم في كيفياته (١) درجاته، و أما قوله تعالى إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [١] و عن الأمير عليه السّلام في النهج «لا يقلّ عمل مع التقوى، و كيف يقلّ ما يتقبل؟»، فمحمول على ذلك بعد دلالة الأدلّة الكثيرة على المجازاة على كل عمل صغير أو كبير، بعد فرض واجديته لشرائط الصحّة التي منها ولايتهم عليهم السّلام.
ثم انّ الظاهر إرادة هذه المعنى مما استدلّ به على البطلان بنفي القبول بأن عدم القبول في مقام المولوية و الآمرية يفيد عدم الصحّة و المانعية، أي انّه من مقام التشريع ثم انّ مقتضى ما تقدم من الوجوه في دلالة الروايات شمول اطلاقها لكل الصور الأربع المذكورة في المتن، بل انّ حسنة زرارة و حمران المتقدمة نص في العموم، و في رواية علي بن سالم- و هو البطائني كما هو المنسبق- قال: «سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول: قال الله تعالى: أنا أغنى الأغنياء عن الشريك، فمن اشرك معي غيري في عمل لم اقبله إلا ما كان لي خالصا» [٢].
و في رواية أبي بصير الآتية في الرياء الواقع في الكيفية دلالة على المقام كما لا يخفى. هذا فضلا عمّا ذكرناه في مقتضى القاعدة في خصوص الرياء من مضادته لعبادة الواحد الأحد، و فضلا عمّا سيأتي في الضمائم من بطلان العبادية في ثلاث صور من الأربع المذكورة في المتن و أما في صورة استقلال الداعي الالهي و تبعية الرياء فللبطلان وجه كما يأتي.
(١) و هي تنقسم الى ما يكون متحدا مع الماهية الواجبة أو ما يكون جزءا ندبيا فيها أو ما يكون خارجا عنها، أما الأول فيوجب البطلان لامتناع التقرب بالحرام أو اجتماع الواجب معه، مثل تحسين الصوت في القراءة و الاذكار إراءة للآخرين، و إطالة
[١] المائدة/ ٢٧.
[٢] ابواب مقدمات العبادة ب ١٢/ ١١.