الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٨ - المسألة ٣ لا يجب المبيت في منى في الليالي المذكورة على أشخاص
إلى رعي مواشيهم بالليل، ليس واضحاً، لأنّ عملية الرعي تكون في النهار، إلى الليل بل الوجه ما ذكرناه.
و الحكم في هذه المسائل على وفق القاعدة لحكومة قاعدة الحرج و الضرر على كلّ حكم حرجي و ضرري.
نعم ورد عن طريقنا سقاية الحاج فعن مالك بن أعين، عن أبي جعفر ٧ أنّ العباس استأذن رسول اللّه ٦ أن يبيت بمكة ليالي منى، فأذن له رسول اللّه ٦ من أجل سقاية الحاج. ( [١])
بقي الكلام في قوله: «و لا يجوز ترك المبيت بمنى لمن اشتغل بالعبادة في غير مكة حتّى بين طريقها إلى منى» وجهه: أنّ الخارج عن وجوب المبيت، خصوص من أشغله النسك في المسجد الحرام و بقي الباقي تحت الدليل.
و اعلم أنّ هذه الموارد قد قضى عليها الزمان إلّا الأوّل و الأخير فالتركيز عليهما أولى.
بقيت هنا فروع:
١. هل المسوغ لترك المبيت هو الاشتغال بأعمال الحج و لو مع مستحباتها فقط، أو الاشتغال بمطلق العبادة؟ مقتضى قوله: «إلّا أن يكون شغلك في نسكك»- كما في صحيحة ابن عمّار- هو الأوّل، لكن مقتضى قوله في صحيحه الآخر: «ليس عليه شيء كان في طاعة اللّه» هو كفاية مطلق الاشتغال بعبادة اللّه. و قد نقل صاحب الوسائل في الباب الأوّل من أبواب العود إلى منى روايات أربع ( [٢]) لابن عمّار و يحتمل أنّ الجميع رواية واحدة.
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ١ من أبواب العود إلى منى، الحديث ٢١.
[٢]. رقم ١، ٨، ٩، ١٣.