الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٦ - دليل القول الرابع
إنّ الصحيحين و إن لم يصرّحا بحجّ التمتع و لكن ذيلهما شاهد على أنّ موردهما حجّ التمتّع، و ذلك لتحريم الطيب قبل الطواف، و من المعلوم أنّ ذلك من مختصّات حجّ التمتّع، و أمّا حجّ الإفراد فيحل الطيب فيه بعد الحلق. و المتبادر من قوله: «حتّى تذهب أيّام التشريق» في صحيح الحلبي، أو «إلى أن تذهب أيام التشريق» جواز التأخير بعد اليوم الثالث عشر و مقتضى الإطلاق جواز التأخير إلى آخر شهر ذي الحجّة.
٢. إطلاق (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومٰاتٌ) ( [١])، و من المعلوم أنّ شهر ذي الحجّة من أشهر الحج و إن لم نقل بالإطلاق فلا أقلّ من أصالة البراءة من التقييد يوم أو يومين بعد أيّام التشريق، فمقتضى أصالة البراءة، جواز التأخير إلى طول ذي الحجّة، فالقول بالامتداد إلى آخر شهر ذي الحجّة هو الظاهر. ( [٢])
يلاحظ عليه: أنّ القول بجواز التأخير إلى آخر ذي الحجّة إمّا يستند إلى الوجه الثاني أعني: إطلاق قوله سبحانه: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومٰاتٌ) و أنّ شهر ذي الحجّة من أشهر الحجّ، أو يستند إلى الوجه الأوّل، أعني: الروايات المتقدّمة المجوّزة للتأخير إلى ذهاب أيام التشريق.
أمّا الأوّل: فالآية في مقام أصل التشريع و لا إطلاق للآية بالنسبة إلى أقسام الحجّ فلا مانع من أن يكون عمل المتمتع محدَّداً إلى اليوم الثالث عشر و المفرد و القارن إلى آخر الشهر فيصدق على الجميع: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومٰاتٌ).
و أمّا الروايتان فالإمعان في عبارتهما أعني:
١. «لا بأس إن أخّرت زيارة البيت إلى أن تذهب أيام التشريق» كما في
[١]. البقرة: ١٩٧.
[٢]. المعتمد: ٥/ ٣٣٨.