الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٢ - ما دلّ على عدم الجواز و هي على طوائف
أقول: الظاهر أنّ الضمير في قوله: «فإن فاته ذلك» يرجع إلى «صيام ثلاثة أيّام في الحجّ» و تذكير الضمير و إفراده باعتبار كون المرجع هو المصدر المفرد، أي «صيام ثلاثة أيّام» فيخرج الحديثان عن محط البحث، فإنّه مركّز على ما فات يوماً واحداً و هو اليوم السابع. لا من فاته جميع الثلاثة.
فإن قلت: المتبادر من صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، هو فوت اليوم السابع فقط، دون يوم التروية و عرفة، فتكون مفسّرة لما تقدّم في الصحيحين، و إليك نصها:
٤. عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي الحسن ٧ قال: سأله عبّاد البصري عن متمتع لم يكن معه هدي؟ قال: «يصوم ثلاثة أيّام: قبل التروية بيوم، (و يوم التروية و يوم عرفة)، قال: فإن فاته صوم هذه الأيّام؟، فقال: «لا يصوم يوم التروية و لا يوم عرفة، و لكن يصوم ثلاثة أيّام متتابعات بعد أيّام التشريق». ( [١])
فإنّ الظاهر أنّ قوله: «قبل التروية بيوم و يوم التروية و يوم عرفة» تفسير لقوله: «ثلاثة أيّام»، فيكون المتبادر من قوله: «فإن فاته صوم هذه الأيّام» صوم الأيام كلّها، لكن قوله: «لا يصوم يوم التروية و عرفة» قرينة على العدول عن هذا الظاهر، و انّ المراد فوت المجموع و لو بفوت واحد، و إلّا لما يبقى للنهي عن اليومين وجه.
قلت: ما ذكرته من النص مطابق لنسخة «الوسائل» و يقرب ممّا رواه ابن عمّار كما سبق، و أمّا المصدر أي «التهذيب» الّذي نقل عنه صاحب الوسائل، فيخالف ذلك و إليك نصّ «التهذيب»:
قال: سأله عبّاد البصري عن متمتّع لم يكن معه هدي؟ قال: «يصوم ثلاثة
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ٥٢ من أبواب الذبح، الحديث ٣.