الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٥ - الفرق بين الإحصار و الحصر
المرضُ و حصره العدوّ. ( [١])
و في «المجمع» نقلًا عن المبرد و الزجّاج: يقال للرجل الّذي منعه الخوف أو المرض عن التصرف: قد أُحصر فهو محصَر، و يقال للرجل الّذي حُبِس: قد حصر فهو محصور. ( [٢])
و هذا يبعثنا على أن نفرّق بين المحصر و المحصور و يستعمل في الممنوع لأجل المرض أو الخوف لفظ المُحْصَر، و في الممنوع لأجل العدوّ لفظ المحصور، نعم جاء في الرواية السابقة إطلاق المحصور على الممنوع بالمرض، و لعلّ التساهل جاء من جانب الراوي فإنّ أئمّتنا هم أفصح الناس.
ثمّ إنّ القرآن الكريم يستعمل كلمة الإحصار في سورة البقرة و يقول: (وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) ( [٣])، و في الوقت نفسه يستعمل كلمة الصد في مورد الحديبية حيث صدّوا رسول اللّه ٦ و أصحابه عن العمرة، قال سبحانه: (هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ وَ الْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ). ( [٤])
و قال سبحانه: (وَ لٰا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ). ( [٥])
فتلخّص من ذلك: أنّ الإحصار و المحصر لا يستعمل إلّا في الممنوع بالمرض لا في المصدود بالعدو.
نعم يستعمل في الثاني لفظ الحصر و المحصور تارة، و الصدّ أُخرى.
[١]. السرائر: ١/ ٦٤١.
[٢]. مجمع البيان: ١/ ٢٨٩.
[٣]. البقرة: ١٩٦.
[٤]. الفتح: ٢٤.
[٥]. المائدة: ٢.