الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٨ - المسألة ٢٢ لو صام الثلاثة ثمّ تمكّن من الهدي، لا يجب عليه الهدي
أولى إذا صام الثلاثة ثمّ تمكّن.
و هذا هو خيرة ابن إدريس. ( [١]) و العلّامة في «التذكرة» قال: لو تلبّس بالصوم ثمّ أيسر أو وجد الهدي لم يجب عليه الهدي بل استحب له. ( [٢]) و قال بمثله في «المنتهى». ( [٣]) فذهبا إلى سقوط الهدي بمجرد التلبّس بالصوم.
و قوّاه صاحب المدارك حيث قال: و المسألة محل تردّد، و إن كان ما ذهب إليه ابن إدريس لا يخلو من قوة، إلّا إنّ الإهداء مع التمكّن منه في وقته أحوط. ( [٤])
القول الثاني: التفصيل بين كونه في الثلاثة و كونه بعد الثلاثة، فيرجع في الأوّل إلى الهدي دون الثاني، و هو خيرة الشرائع كما قال: و لو صامها ثمّ وجد الهدي و لو قبل التلبّس بالسبعة لم يجب عليه الهدي، و كان له المضي على الصوم، و لو رجع إلى الهدي كان أفضل. ( [٥]) و تبعه المصنّف في المتن.
القول الثالث: الرجوع إلى الهدي مطلقاً، سواء كان في الأثناء أو بعد الصوم. و هو خيرة القاضي في «المهذب». ( [٦])
و هو خيرة المحقّق الخوئي أيضاً حيث قال: من لم يتمكّن من الهدي و لا من ثمنه و صام ثلاثة أيّام في الحجّ ثمّ تمكّن منه، وجب عليه الهدي على الأحوط. ( [٧])
و استدلّ العلّامة على القول الأوّل بقوله تعالى: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ ثَلٰاثَةِ أَيّٰامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذٰا رَجَعْتُمْ) ( [٨])، و مقتضاه وجوب الصوم على غير الواجد فالانتقال عنه إلى الهدي يحتاج إلى دليل.
[١]. السرائر: ١/ ٥٩٤.
[٢]. التذكرة: ٨/ ٢٧٨.
[٣]. المنتهى: ١١/ ٢٢٩.
[٤]. مدارك الأحكام: ٨/ ٥٧.
[٥]. الشرائع: ١/ ٢٧٢.
[٦]. المهذب: ١/ ٢٥٩.
[٧]. المعتمد: ٥/ ٣٠١.
[٨]. البقرة: ١٩٦.