الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٨ - أعمال حجّ الإفراد
ثمّ يمضي إلى عرفات فيقف بها، ثمّ يمضي إلى المشعر فيقف به، ثمّ إلى منى فيقضي مناسكه بها، ثمّ يطوف بالبيت و يصلي ركعتيه، و يسعى بين الصفا و المروة، و يطوف طواف النساء و يصلي ركعتيه.* (١)
يُحرم من الميقات، لما تقدّم من أنّ من كان منزله يبعد عن مكة مسافة ٤٠٠، ٨٦ كيلومتراً ففرضه أحد الحجّين.
الثاني: الإحرام من حيث يسوغ له فالمراد به هو دويرة أهله، و هو وظيفة من كان بيته أقرب إلى مكة من أحد المواقيت. فبعد ما أحرم من منزله و هو ما يعبّر عنه في لسان الفقهاء بمن كان منزله دون الميقات إلى مكة فيحرمون من دويرة الأهل. و يمكن أن تكون عبارة المحقّق إشارة إلى أنّ الإحرام من المنزل للمذكورين من باب الرخصة، و إلّا فيجوز لهم الإحرام من أحد المواقيت، و عندئذ تكون العبارة ناظرة لبيان قسم واحد و هو من كان منزله بعد الميقات فقط، (القسم الثاني). و قد مرّ الكلام في ذلك في الأجزاء السابقة. ( [١])
(١)*
أعمال حجّ الإفراد
و يدلّ على ما ذكره أمران:
١. الأخبار الواردة في الباب الثاني من أبواب أقسام الحجّ، فإنّ الظاهر من الجميع أنّ هذه الأعمال من صميم عمل الحجّ تمتّعاً كان أو إفراداً أو قراناً، و الفارق المهم بين حجّ التمتّع و القسمين الأخيرين هو أمر بسيط لا يمسّ جوهر العملين، و على ضوء ذلك فالمناسك في الجميع واحدة إلّا ما خرج بالدليل.
[١]. انظر: الحج في الشريعة الإسلامية الغرّاء: ٢/ ٥١٢ و ٥١٩. و لاحظ الأقوال و الروايات.