الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٨ - المسألة ٦ لو نسي الرمي من يوم قضاه في اليوم الآخر
و ثانياً: على الترتيب بالدلالة الالتزامية حيث قال: «مرة لما فاته و الأُخرى ليومه الّذي يصبح فيه»، حيث قدم رمي الفائت على رمي الحاضر.
و ثالثاً: على وجوب التفريق بالنحو المذكور في الرواية حيث يرمي الفائت بكرة و الحاضر عند زوال الشمس.
و لمّا قام الإجماع على أنّه يجوز الرمي في النهار كلّه حمل الأصحاب التفريق بالنحو المذكور على الاستحباب، و يبقى الباقي على وجوبه فيؤخذ به، و لكن الرواية مختصّة بنسيان رمي جمرة العقبة و لا تعمّ غيرها.
و بذلك يظهر عدم تمامية ما في «الرياض» حيث أشكل على ما دلّ على وجوب الترتيب بأنّه مشتمل بقيد الاستحباب و هو يشير بكلامه هذا إلى هذه الرواية، و من المعلوم أنّه إذا قام الإجماع على استحبابية قيد و هو الرمي عند زوال النهار لا يدلّ على استحبابيّة القيد الآخر، أعني: لزوم الترتيب، و قد أطنب صاحب الجواهر في نقل كلام صاحب الرياض، فلاحظ. ( [١])
٢. صحيحة معاوية بن عمار، عن أبي عبد اللّه ٧- في حديث- قال: قلت: الرجل ينكس في رمي الجمار فيبدأ بجمرة العقبة ثمّ الوسطى ثمّ العظمى. قال: «يعود فيرمي الوسطى، ثمّ يرمي جمرة العقبة و إن كان من الغد». ( [٢])
و مورد الرواية من نكس في رمي جمرة العقبة و تذكّر في نفس اليوم أو غيره، و تدلّ على أنّ من نكس في رمي الجمار في اليوم الحادي عشر يعيد الرمي في اليوم الثاني عشر على وجه يتحقّق به الترتيب. و موردها و إن كان يختصّ بالنكس لكنّها تشمل مورد النسيان بالملاك، و ذلك لأنّ رمي الوسطى أو العقبة على خلاف
[١]. جواهر الكلام: ٢٠/ ٢٥.
[٢]. الوسائل: ١٠، الباب ٥ من أبواب العود إلى منى، الحديث ٤.