الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦١ - الفرع الأوّل وجوب تأخيرهما عن الحلق و التقصير تكليفاً و وضعاً
٣. و لو قدّم الطواف عليهما عمداً، فكذلك.
٤. لو قدّم السعي عليهما عمداً كذلك أيضاً و لا كفّارة.
٥. لو قدّمهما جهلًا بالحكم أو سهواً يعيد عند المصنّف و لا كفّارة.
و إليك دراسة الفروع واحداً بعد الآخر.
الفرع الأوّل: وجوب تأخيرهما عن الحلق و التقصير تكليفاً و وضعاً
أمّا تكليفاً فلا دليل عليه إلّا وجوب الكفّارة عند التخلّف؛ ففي صحيح محمد بن مسلم، عن أبي جعفر ٧ في رجل زار البيت قبل أن يحلق فقال: «إن كان زار البيت قبل أن يحلق و هو عالم أنّ ذلك لا ينبغي له، فإنّ عليه دم شاة». ( [١]) و المورد و إن كان تقديم الطواف لكن يعمّ تقديمه مع السعي بطريق أولى، و قد قلنا غير مرة: إنّ إيجاب الكفّارة دليل على كونه عاصياً، إلّا في موردين:
ألف. إذا نصّ الشارع على وجوبها في عامّة الحالات، كما هو الحال في الصيد حيث تجب الكفّارة على الناسي و الجاهل، كالعامد. فلا يدلّ على العصيان في صورة النسيان.
ب. إذا أجاز الشارع نفس العمل مع إيجاب الكفّارة كما هو الحال في إفطار الشيخ و الشيخة مع إيجاب الكفّارة و في غير هذين الموردين، إيجابها دليل الحرمة للتبادر العرفي.
و أمّا وضعاً فيدلّ عليه أكثر الروايات التالية الّتي شأنها شأن الشرطية:
١. قوله في صحيح سعيد الأعرج عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «فإن لم يكن عليهن ذبح فليأخذن من شعورهنّ و يقصّرن من أظفارهنّ و يمضين إلى مكة في
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ٢ من أبواب الحلق و التقصير، الحديث ١.