الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٣ - المسألة الثامنة في وجوب العمرة على الفور
التحلّل في أيّام التشريق. ( [١]) و يريد بالصحيحة قوله لأبي عبد اللّه ٧: رجل جاء حاجّاً ففاته الحج و لم يكن طاف؟ قال ٧: «يقيم مع الناس حراماً أيّام التشريق، و لا عمرة فيها، فإذا انقضت طاف بالبيت و سعى بين الصفا و المروة و أحلّ و عليه الحجّ من قابل يحرم من حيث أحرم». ( [٢])
و مورد الحديث كما أشار إليه صاحب المدارك فيمن فاته الحجّ، أعم ممّن كانت وظيفته التمتّع أو الإفراد، فقد مرّ أنّ التحلّل رهن العمرة المفردة، فإذا منع عن الإتيان بعمرة التحلّل في أيّام التشريق فغيرها- كالعمرة المفردة للحاضر- يكون أولى بالمنع.
إنّما الكلام في حدّ تأخيرها بعد أيّام التشريق، فقد ذهب العلّامة في «إيضاح الفوائد» ( [٣]) و الشهيد في «الدروس» ( [٤]) إلى جواز تأخيرها إلى استقبال المحرّم.
و أورد عليه في «المسالك» بوجوب إيقاع الحج و العمرة المفردة في عام واحد، إلّا أن يريد بالعام اثني عشر شهراً و مبدؤها زمان التلبّس بالحج. ( [٥])
و قد استظهر حدّ التأخير صاحب المدارك من صحيحة عبد الرحمن بن عبد اللّه، قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن المعتمر بعد الحجّ؟ قال: «إذا أمكن الموسى من رأسه فحسن». و قد رواه الكليني بقوله: إذا أمكن الموسى من الرأس. ( [٦])
[١]. مدارك الأحكام: ٨/ ٤٦٨.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ١٧ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ٣.
[٣]. ايضاح الفوائد: ١/ ٣٢٠.
[٤]. الدروس: ١/ ٣٣٧.
[٥]. المسالك: ٢/ ٥٠١.
[٦]. الوسائل: ١٠، الباب ٨ من أبواب العمرة، الحديث ٢ و ٣.