الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٤ - ما دلّ على عدم الجواز و هي على طوائف
تجالس زيداً بانفراده و لا تجالس عمراً بانفراده، و إطلاقه يقتضي النهي عن اجتماعهما و انضمامهما، بخلاف ما لو قيل: لا تجالس زيداً و عمراً فإنّه يدل على المنع عن الانضمام و لا يشمل الانفراد و الاستقلال، فقوله: «لا يصوم يوم التروية و لا يوم عرفة» يدلّ على المنع عن الانفراد، و لا يشمل ضم صوم يوم التروية بيوم عرفة. ( [١])
يلاحظ عليه: وجود التناقض في كلامه، فإنّه اعترف بأنّه إذا تكررت لفظة (لا) يعمّ إطلاقه الاجتماع أيضاً. و لكنّه في الذيل قال: فقوله: «لا يصوم التروية و لا يوم عرفة ...» لا يشمل ضم صوم يوم التروية بيوم عرفة.
أضف إلى ذلك عدم كلية الضابطة، قال سبحانه: (فَلٰا رَفَثَ وَ لٰا فُسُوقَ وَ لٰا جِدٰالَ فِي الْحَجِّ) ( [٢])، فهل يحتمل أنّ المحرم هو كلّ واحد بانفراده دون ما إذا اجتمعا أو اجتمعوا؟
و الظاهر أنّ الرواية معارضة لما دلّ على الجواز، فأمّا أن تحمل على الكراهة، أو يرد علمها إلى أهله بعد إعراض المشهور عن العمل بها. نعم لا بأس بالاحتياط لما في المتن.
و حصيلة الكلام: أنّ الروايات الناهية في هذا المجال أكثر ممّا ذكرنا. ( [٣]) و محاولة الجمع بينها و بين ما دلّ على صحّة صوم اليومين أمر مشكل، و إن بُذل الجهد لرفعه في بعض الموارد فإمّا أن يرد علمها إلى أهلها لإعراض المشهور عنها، أو يحمل النهي على الكراهة.
[١]. المعتمد: ٥/ ٢٦٢.
[٢]. البقرة: ١٩٧.
[٣]. لاحظ الوسائل: ١٠، الباب ٤٦ من أبواب الذبح، الحديث ١٢.