الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٠ - أوّلًا وجوب عود تارك الرمي إلى منى
أصحابنا في كونه واجباً، و لا أظن أنّ أحداً من المسلمين يخالف في ذلك، و قد يشتبه على بعض أصحابنا و يعتقد أنّه مسنون غير واجب لما يجده في كلام بعض المصنفين من عبارة موهمة أوردها في كتبه ... ثمّ إنّه أوّل قول الشيخ الطوسي في «الجمل و العقود»: «و الرمي مسنون» بأنّ فرضه عُلِم من جهة السنّة. ( [١])
و قال العلّامة: يجب عليه أن يرمي في كلّ يوم من أيام التشريق الجمار الثلاث كلّ جمرة بسبع حصيات، و هي الّتي التقطها من المشعر الحرام، فإنّا قد بيّنا أنّه ينبغي له أن يلتقط حصى الجمار و هو سبعون حصاة من المشعر الحرام، و لا نعلم خلافاً في وجوب الرمي. ثمّ ذكر في ذيل كلامه هذا، ما نقلناه عن ابن إدريس. ( [٢])
و قال في «الجواهر» بعد قول المحقّق: «و يجب أن يرمي كلّ يوم من أيام التشريق الجمار الثلاث كلّ جمرة بسبع حصيات»: بلا خلاف محقّق أجده فيه. ( [٣])
و يمكن استفادة وجوب رمي الثلاث من طوائف من الروايات:
أوّلًا: وجوب عود تارك الرمي إلى منى
تدلّ بعض الروايات على أنّ من ترك الرمي عن جهل و نفر إلى مكة يجب عليه العود إلى منى للرمي، فلو لم يكن الرمي واجباً أداءً فلا يجب قضاؤه، و إليك ما يدلّ عليه:
١. صحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ ما تقول في امرأة
[١]. السرائر: ١/ ٦٠٦.
[٢]. منتهى المطلب: ١١/ ٣٨٢.
[٣]. جواهر الكلام: ٢٠/ ١٥.