الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٩ - المسألة ١٤ لو برأ المريض و تمكّن من الوصول إلى مكة بعد إرسال الهدي أو ثمنه وجب عليه الحجّ
يُنحر الهدي، فليقم على إحرامه حتّى يفرغ من جميع المناسك، و لينحر هديه و لا شيء عليه، و إن قدم مكّة و قد نُحر هديه فإنّ عليه الحجّ من قابل و العمرة». ( [١])
و كأنّ اللحوق قبل الذبح و بعده كناية عن إمكان إدراك أحد الموقفين و عدمه و هذا هو الظاهر من «نهاية» الشيخ في تفسير الرواية قال: و إن وجدهم قد ذبحوا الهدي فقد فاته الحجّ و كان عليه الحجّ من قابل، و إنّما كان الأمر على ذلك، لأنّ الذبح إنّما يكون يوم النحر. فإذا وجدهم قد ذبحوا الهدي فقد فاته الموقفان، و إن لحقهم قبل الذبح يجوز أن يلحق أحد الموقفين. ( [٢])
و أمّا إجزاء الحج المفرد عن حج التمتّع فلما مرّ مراراً من أنّ امتثال الأمر يستلزم الإجزاء، و لا يجب الحجّ في حياة الإنسان إلّا مرّة واحدة و قد أتى به.
الفرع الثالث: لو وصل إلى مكّة في وقت لم يدرك اختياري المشعر (أو اضطراريه على القول بكونه مجزئاً) تتبدّل عمرته بالمفردة. و يدلّ عليه ذيل الحديث الماضي حيث قال: «و إن قدم مكّة و قد نُحر هديه فإنّ عليه الحجّ من قابل و العمرة». ( [٣]) و في الكافي ( [٤]): أو العمرة، و في التهذيب ( [٥]) نحو ما في الوسائل. و الصحيح هو الثاني، إذ لا معنى للتخيير بين الحجّ و العمرة و المراد الحجّ من قابل و العمرة فعلًا للتحلّل. و قوله: «و الحجّ» يراد به حجّ التمتع، و هو مؤلّف من عمرة و حج، فيكون قوله: «من قابل» قيداً للحج؛ و يراد بالعمرة، ما هي المحلّلة و المخرجة عن الإحرام.
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٣ من أبواب الإحصار و الصد، الحديث ١.
[٢]. النهاية: ٢٨٢.
[٣]. الوسائل: ٩، الباب ٣ من أبواب الإحصار و الصد، الحديث ١.
[٤]. الكافي: ٤/ ٣٧١، الحديث ٣.
[٥]. التهذيب: ٥/ ٤٢٢ برقم ١٤٢٢.