الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٤ - الفرع الأوّل وجوب الحلق أو التقصير
ترى أنّه لم يذكر الحلق حتّى الرمي في الفرائض و أدخله في المسنونات.
و ربّما يؤوّل بأنّ المراد بالمسنون ما علم بسنة الرسول ٦ و لا ينافي كونهما واجبين، فتأمّل. ( [١])
قال العلّامة في «المنتهى»: إذا ذبح الحاج هديه وجب عليه الحلق أو التقصير بمنى يوم النحر، ذهب إليه علماؤنا أجمع، إلّا في قول شاذ للشيخ في «التبيان» أنّه مندوب. ( [٢])
و يدلّ على الوجوب من الروايات ما يلي:
١. ما رواه الشيخ عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «إذا ذبحت أُضحيتك فاحلق رأسك، و اغتسل، و قلّم أظفارك، و خذ من شاربك». ( [٣])
و اشتمال الرواية على المندوبات لا يضر بدلالتها على الوجوب، لأنّ الأمر ظاهر فيه، فهو حجّة فلا ترفع اليد عن هذا الظاهر إلّا بدليل قاطع و أمّا تعيّن الحلق فهو محمول على مورده، و سيوافيك تعيّنه في حق طوائف أو لكونه أفضل.
٢. ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «كان رسول اللّه ٦ يوم النحر يحلق رأسه و يقلّم أظفاره، و يأخذ من شاربه و من أطراف لحيته». ( [٤])
و لو كان فعل «كان» بمعنى الاستمرار فلا صلة له بيوم النحر في الحج، إذ
[١]. وجه التأمّل أنّ الحلق ورد في الكتاب العزيز، قال سبحانه: (وَ لَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) البقرة: ١٩٦.
[٢]. المنتهى: ١١/ ٣٢٧.
[٣]. الوسائل: ١٠، الباب ١ من أبواب الحلق و التقصير، الحديث ١.
[٤]. الوسائل: ١٠، الباب ١ من أبواب الحلق و التقصير، الحديث ١٢.