الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٢ - الفرع الثالث و لو تخيّل هزاله فذبحه برجاء السمن بقصد القربة فتبيّن سمنه يكفي
و ثانياً: أنّ ما نقله من صحيح محمد بن مسلم، فقد تطرق إليه التصحيف في النقل و هي رواية واحدة نقل صدرها في الوسائل في الباب ١٣ من أبواب الذبح، الحديث ٣ و وسطها في الباب ١٦ منها الحديث ١، و إليك نقل الحديث من «التهذيب» بكامله:
«و إن اشترى أُضحية و هو ينوي أنّها سمينة فخرجت مهزولة أجزأت عنه، و إن نواها مهزولة فخرجت سمينة أجزأت عنه، و إن نواها مهزولة فخرجت مهزولة لم تجز عنه» و قال: «إنّ رسول اللّه ٦ كان يضحي بكبش أقرن عظيم سمين فحل يأكل في سواد و ينظر في سواد، فإذا لم تجدوا من ذلك شيئاً فاللّه أولى بالعذر». و قال: الإناث و الذكور خير من الإبل، و البقر يجزي، و سألته أ يضحى بالخصيّ؟ فقال: «لا». ( [١]) ترى أنّها تدلّ على الإجزاء، لا على عدمه، و إطلاقه يعم كلتا الحالتين. و ليس فيها ما نقله: «لم تجز عنه» بل الوارد «أجزأت عنه».
الفرع الثالث: و لو تخيّل هزاله فذبحه برجاء السمن بقصد القربة فتبيّن سمنه يكفي
وجه الصحّة أنّ الواجب عليه هو ذبح السمين أو غير الهزيل مع قصد القربة، و المفروض تحقّق كلا الجزءين أي كان الهدي سميناً و ذبحه بقصد الطاعة.
فإن قلت: لو وجده سميناً قبل الذبح، يتمشّى منه القربة لا بعد الذبح، و المفروض، هو الاجتزاء مطلقاً و معه كيف يتمشّى القربة مع تخيّله هزاله؟
قلت: يكفي في تمشّي القربة احتمال كونه سميناً و المفروض في عبارة المصنّف «تخيّل هزاله» و معنى ذلك هو الظن به، لا القطع به و احتمال كونه
[١]. التهذيب: ٥/ ٢٠٥ برقم ٦٨٦.