الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٣ - ثمّ إنّ المسألة شائكة من جهات
«إذا رأيت الهلال، هلال ذي الحجّة فاخرج إلى الجعرانة فأحرم منها بالحجّ». فقلت له: كيف أصنع إذا دخلتُ مكة، أُقيم إلى التروية لا أطوف البيت؟ قال: «تقيم عشراً لا تأتي الكعبة إنّ عشراً لكثير، انّ البيت ليس بمهجور ( [١])، و لكن إذا دخلت مكة فطف بالبيت و اسعَ بين الصفا و المروة». قلت له: أ ليس كلّ من طاف و سعى بين الصفا و المروة فقد أحلّ؟ قال: «إنّك تعقد بالتلبية»، ثمّ قال: «كلّما طفت طوافاً و صليت ركعتين فاعقد بالتلبية». ( [٢])
ثمّ إنّ المسألة شائكة من جهات:
الأُولى: من حيث سعة الموضوع و ضيقه، فعلى القول بانقلابه إلى العمرة المفردة كما عليه الشيخ فهل يجوز الطواف حتّى على من تعيّن عليه الإفراد كالحاضر الّذي لم يحجّ قبله، أو يختص بغير مَن تعيّن عليه كما إذا أتى الحاضر بوظيفته و الآفاقي إذا حجّ حجّة التمتع قبل ذلك الأوان، فلا إشكال في انقلاب حجّه إلى العمرة المفردة.
الثانية: إبهام القول الأوّل من حيث الاحتمالات الثلاثة الماضية و إجمال القول الرابع في المقصود من النية، فهل المراد من النية نية العدول إلى العمرة أو الطواف بنية التحلّل؟
قال في المدارك: الظاهر أنّ المراد بالنية في قول المصنّف و من قال بمقالته: «إنّ المفرد لا يحل إلّا بالنيّة»، نية العدول إلى العمرة، و المعنى أنّ المفرد لا يتحلّل قبل إكمال أفعال الحجّ إلّا بنية العدول إلى العمرة، فيتحلّل مع العدول بإتمام أفعالها، و على هذا فلا يتحقّق التحلّل إلّا في موضع يسوغ فيه العدول إلى العمرة.
[١]. و لعله جملة خبرية بمعنى الإنشاء، أي النهي عن جعله مهجوراً.
[٢]. الوسائل: ٨، الباب ١٦ من أبواب أقسام الحج، الحديث ١.