الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٠ - المسألة ٥ مواطن التحلّل ثلاثة
و المراد من الصفرة الزعفران، و دلالته على كفاية الطواف ظاهرة.
و لكن هناك وجه آخر، و هو احتمال اتحاد هذه الرواية مع ما تقدّم منّا تحت رقم ٢، لوحدة السند في الروايتين. و السند هو: موسى بن القاسم، عن محمد، عن سيف، عن منصور بن حازم. و إنّما طرأ التعدّد لأجل اختلاف في اللفظ أوّلًا، و نقل الشيخ الرواية في بابين مختلفين ثانياً. و بما أنّ ما نقلناه عنه سابقاً كان مشتملًا على ذكر السعي حيث قال: «لا، حتّى يطوف بالبيت و يسعى بين الصفا و المروة»، فيشكل الاعتماد على الرواية الثانية لاحتمال وحدتهما و تطرّق النقص عند النقل.
٢. خبر المفضل بن عمر، عن أبي عبد اللّه ٧ في كتابه إليه: «ثمّ ترمي الجمرات و تذبح و تغتسل، ثمّ تزور البيت، فإذا أنت فعلت ذلك [فقد] أحللت». ( [١])
و ظاهر الرواية كفاية زيارة البيت في الحلية بلا حاجة إلى السعي، بل إلى صلاة الطواف، اللّهم إلّا أن يقال: إنّ ذكر الطواف مغن عن ذكر الصلاة، لأنّها من توابعه.
يلاحظ عليه: أنّ ظاهر قوله: «فإذا فعلت ذلك فقد أحللت» أنّه إذا زار البيت حلّ له كلّ شيء حتّى النساء، و هو مخالف للإجماع، لتوقّف حلّيتهن على الطواف المخصوص.
نعم يمكن أن يقال: إنّ المراد من «ثمّ تزور البيت» هو مطلق الطواف الشامل لطوافي الحجّ و النساء.
[١]. الوسائل: ٨، الباب ٢ من أبواب أقسام الحجّ، الحديث ٣٠. و في الرواية شذوذ من جهة ظهورها في وجوب رمي الجمرات يوم النحر، و وجوب الاغتسال.