الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣١ - المسألة ١٠ يجوز تقديم طواف النساء على السعي عند الضرورة
و قد أورد على الاستدلال المحقّق الخوئي بأنّ مورد الروايتين هو التقديم و التأخير في أجزاء الحجّ و أفعاله كالرمي و الذبح، و طواف النساء ليس من أعماله و إنّما هو واجب مستقل، و حال طواف النساء، حال الرمي قبل يوم النحر، فلو بات في منى قبل يوم العيد و رمى في يومه فلا يجزيه. ( [١])
يلاحظ عليه: بأنّ محور الاستدلال هو إطلاق قوله: «الرجل يزور البيت قبل أن يحلق» كما في صحيحة جميل، أو: «زار البيت قبل أن يحلق» كما في رواية محمد بن حمران، و عدم الاستفسار عن الطواف الّذي أتى به قبل الحلق، فهل كان هو طواف الزيارة أو طواف الوداع و النساء؟
و أمّا ما نقض به من عدم كفاية الرمي قبل يوم النحر فهو قياس مع الفارق، و هو صلاحية الزمان لطواف النساء- مع غضّ النظر عن الترتيب- و عدمه للرمي، فإنّ يوم التروية مثلًا ليس صالحاً للرمي و إنّما يجب الرمي بعد طلوع الشمس من يوم النحر إلى غروب اليوم الثاني عشر.
٢. موثّقة سماعة بن مهران، عن أبي الحسن الماضي ٧ قال: سألته عن رجل طاف طواف الحجّ و طواف النساء قبل أن يسعى بين الصفا و المروة؟ قال: «لا يضرّه يطوف بين الصفا و المروة و قد فرغ من حجّه». ( [٢])
و قد حملها الشيخ على صورة النسيان أو الجهل بالحكم لا على صورة العمد و لا على صورة الضرورة.
و قد ناقش المحقّق الخوئي الاستدلال بوجهين:
١. إنّ الرواية إنّما هي مطلقة و لم يذكر فيها النسيان، و إنّما حمله الشيخ على
[١]. المعتمد: ٥/ ٣٧١.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٦٥ من أبواب الطواف، الحديث ٢.