الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٢ - المسألة ١٠ يجوز تقديم طواف النساء على السعي عند الضرورة
النسيان، فظاهر الرواية جواز التقديم حتّى عمداً، و هذا مقطوع البطلان فلا بدّ من طرح الرواية و ردّ علمها إلى أهلها، أو حملها على صورة النسيان كما صنعه الشيخ.
فالنتيجة: أنّه لا دليل على الإجزاء في صورة النسيان.
٢. أنّ الموثّقة غير ناظرة إلى صحّة طواف النساء و عدمها من حيث وقوعه قبل السعي و بعده، و إنّما نظرها إلى صحّة طواف الحج باعتبار الفصل بينه و بين السعي بطواف النساء، فكأنّ السائل احتمل في صحّة طواف الحجّ عدم الفصل بين طواف الحجّ و السعي بطواف النساء، فأجاب ٧ بأنّه لا يضرّ الفصل بطواف النساء و يأتي بالسعي بعده.
و يشهد لذلك قول السائل: «عن رجل طاف طواف الحجّ و طواف النساء» و لو كان نظره إلى تقديم طواف النساء على السعي لم يكن وجه لذكر طواف الحجّ، فإنّ السؤال عن ذلك أجنبي عن تقديم طواف النساء على السعي، فيعلم من ذكر طواف الحجّ قبل طواف النساء أنّ نظر السائل إلى الفصل بين طواف الحجّ و السعي بطواف النساء، و لا أقلّ من إجمال الرواية، و لا ريب أنّ الحكم بعدم الإجزاء إن لم يكن أقوى فهو أحوط. ( [١])
يلاحظ عليه: بأنّ شمول الرواية للعمد بعيد جدّاً، إذ قلّما يتّفق لإنسان معتقد بالفريضة و آدابها أن يقدّم ما حقّه التأخير عمداً، خصوصاً فريضة الحجّ الّتي لا ينالها الإنسان إلّا بشق الأنفس و بذل الجهد، فحملها على صورة النسيان هو الأوفق بالنظر إلى الواقع الملموس.
و أمّا ما ذكر ثانياً من أنّ محط نظر السائل هو صحّة طواف الحجّ لا طواف
[١]. المعتمد: ٥/ ٣٧٢.