الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤١ - ٩ هل عليه الهدي لو قيل بالجواز؟
المحقّق في المقام: «لم يلزمه هدي» و لكنّه قال عند الكلام عن الهدي: و هو واجب على المتمتّع، و لا يجب على غيره، سواء كان مفترضاً أو متنفلًا، و لو تمتّع المكي وجب عليه الهدي. ( [١])
أقول: في المسألة أقوال ثلاثة:
١. عدم الوجوب. و هو خيرة الشيخ في «الخلاف».
قال الشيخ في «الخلاف»: فرض المكي و من كان من حاضري المسجد الحرام القران و الإفراد فإن تمتّع سقط عنه الفرض، و لم يلزمه دم، و قال أبو حنيفة: يكره له التمتّع و القران، فإن خالف و تمتّع فعليه دم المخالفة دون التمتّع و القران.
ثمّ استدلّ الشيخ بقوله تعالى: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ ثَلٰاثَةِ أَيّٰامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذٰا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كٰامِلَةٌ ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ) معناه أنّ الهدي لا يلزم إلّا من لم يكن من حاضري المسجد الحرام، و يجب أن يكون قوله: (ذٰلِكَ) راجعاً إلى الهدي لا إلى التمتع، لأنّه يجري مجرى قول القائل: «من دخل داري فله درهم، ذلك لمن لم يكن غاصباً» في أنّ «ذلك» يرجع إلى الجزاء دون الشرط. و لو قلنا: إنّه راجع إليهما، و قلنا: إنّه لا يصحّ منه التمتّع أصلًا لكان قوياً. ( [٢])
حاصل كلام الشيخ: أنّ قوله: (ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ) يرجع إلى القريب و هو (ما اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) لا إلى البعيد، أعني: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ). و بعبارة أُخرى يرجع إلى الجزاء لا إلى الشرط. و يكون معنى الآية: انّ الهدي من
[١]. شرائع الإسلام: ١/ ٢٥٩.
[٢]. الخلاف: ٢/ ٢٧٢ المسألة ٤٢. و قد أشار الشيخ إلى أمرين: عدم وجوب الهدي (سقط عنه الفرض) و عدم دم المخالفة، خلافاً لأبي حنيفة حيث أوجب دم المخالفة و إن لم يوجب الهدي.