الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٨ - نزول الآية في حصر الحديبية غير صحيح
و هذا مستثنى من صدر الآية- أي إتمام العمل بشرائطه-، و بذلك يظهر الفرق بين المحصر في الفقرة الأُولى، و من ابتلي بالمرض و الأذى في الرأس في هذه الفقرة؛ بأنّ الإحصار يمنعه عن الاستمرار في العمل فيتحلّل و يرجع إلى أهله، بخلاف الثاني فهو يستمر في العمل و يعفى عن الإتمام بمعنى إتيان العمل بعامّة شرائطه، و هذه الفقرة لا صلة لها بصدر الآية أعني قوله: (وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ).
و ممّا يؤيد استقلال تلك الفقرة و رجوعها إلى صدر الآية و انّه لا صلة لها بالمحصر ما رواه حريز عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «مرّ رسول اللّه ٦ على كعب بن عجرة الأنصاري و القمّل يتناثر من رأسه، فقال: «أ تؤذيك هوامك؟» فقال: نعم، قال: فأُنزلت هذه الآية: (فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيٰامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ). ( [١])
ثمّ إنّ الآية بعد ما أنهت الكلام في المحصر أوّلًا، و المريض المحتاج إلى المداواة بالحلق أو بمن في رأسه أذىً ثانياً، ذكرت حكماً ثالثاً لا صلة له بالصنفين الأوّلين و تقول: (فَإِذٰا أَمِنْتُمْ)، أي من الموانع- أي مانع كان-، (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ)، أي من أتى بالعمرة و تمتع بالإحلال بينها و بين الحجّ، فعليه الهدي في الحجّ و هذا الفرض للنائي لا للحاضر: (ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ).
فخرجنا بالنتائج التالية:
١. أنّ المحصر، هو الممنوع من الحج لمرض، و المحصور هو الممنوع لأجل العدوّ، و قد يطلق عليه المصدود.
٢. أنّ نزول الآية في حصر الحديبية لا يلائم فعل النبي و أصحابه.
[١]. الوسائل: ٩، الباب ١٤ من أبواب بقيّة كفّارات الإحرام، الحديث ١.