الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣ - المسألة ٥ يستناب في الرمي عن غير المتمكن كالأطفال و المرضى و المغمى عليهم
و قال في «المدارك»: و لو أُغمي على المريض بعد الاستنابة لم ينعزل النائب قطعاً، للأصل و إطلاق الخبر؛ و استشكله بعض المتأخّرين بأنّ الإغماء يوجب زوال الوكالة فتزول النيابة.
و هو ضعيف، لأنّ إلحاق هذه الاستنابة بالوكالة في هذا الحكم لا يخرج من القياس. ( [١])
و الحق أنّ باب النيابة غير الوكالة، فإنّ العبادات لا تقبل الوكالة بل تقبل النيابة، و قد مرّ أنّ من أُغمي عليه قبل الاستنابة يجب على المؤمنين الرمي عنه، فإذا صحّ مع عدم الاستنابة يصحّ معها بطريق أولى.
بقي الكلام في وجوب المبادرة إلى الاستنابة، فلا شكّ في جوازها عند العلم ببقاء العذر و عدم الجواز إذا كان موقتاً يرتفع بعد ساعة و يتمكّن من الرمي بنفسه، و لو شكّ فهل يجري استصحاب بقاء العذر إلى آخر الوقت ليرتب عليه أثره و هو جواز الاستنابة؟ فيه تردد، لأنّ مفاد أدلّتها هو جرّ الحالة السابقة إلى الحالة الحاضرة، و أمّا جرّها إلى بعد الحاضرة فهو غير مفهوم من الروايات، و للمسألة نظائر في باب الدماء الثلاثة، فلاحظ.
و على كلّ تقدير فإنّما تتصوّر الاستنابة في غير الصبي، أمّا فيه فيقوم عنه وليه.
الفرع الرابع: لو أفاق ذلك في الأثناء استأنف الرمي من رأس و لا يعتد بما رماه النائب.
وجهه: هو توجّه التكليف إليه عند الإفاقة و استطاعته الرمي بنفسه، و ما أتى به النائب من الرمي، فهو عمل ناقص غير تام، فلا يوجب سقوط الرمي عنه.
[١]. مدارك الأحكام: ٨/ ٢٣٩.